كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
الطِّبّ وَدَفْع الضَّرَر عَنْ الْبَدَن إِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْأَكْل مَائِلًا عَلَى أَحَد شِقَّيْهِ لَا يَسْهُل نُزُوله إِلَى مَعِدَته . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيث مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمُتَّكِئ هَا هُنَا هُوَ الْمُعْتَمِد عَلَى الْوِطَاء الَّذِي تَحْته ، وَكُلّ مَنْ اِسْتَوَى عَلَى وِطَاء فَهُوَ مُتَّكِئٌ ، وَالِاتِّكَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِكَاءِ وَوَزْنه الِافْتِعَال ، فَالْمُتَّكِئ هُوَ الَّذِي أَوْكَأَ مَقْعَدَته وَشَدَّهَا بِالْقُعُودِ عَلَى الْوِطَاء الَّذِي تَحْته .
وَالْمَعْنَى أَنِّي إِذَا أَكَلْت لَمْ أَقْعُد مُتَّكِئًا مِنْ الْأَرْض عَلَى الْأَوْطِيَةِ وَالْوَسَائِد فِعْلَ مَنْ يُرِيد أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ الْأَطْعِمَة وَيَتَوَسَّعَ فِي الْأَلْوَان اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن الْأَقْمَر .
3278 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَا رُئِيَ )
: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ
( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: بِالرَّفْعِ
( يَأْكُل مُتَّكِئًا )
: قَالَ الْحَافِظ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي حُكْم الْأَكْل مُتَّكِئًا ، فَزَعَمَ اِبْن الْقَاصّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِص النَّبَوِيَّة ، وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ قَدْ يُكْرَه لِغَيْرِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْل الْمُتَعَظِّمِينَ ، وَأَصْله مَأْخُوذ مِنْ مُلُوك الْعَجَم ، قَالَ فَإِنْ كَانَ بِالْمَرْءِ@
الصفحة 245