كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
مَانِع لَا يَتَمَكَّن مَعَهُ الْأَكْل إِلَّا مُتَّكِئًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَرَاهَة ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف أَنَّهُمْ أَكَلُوا كَذَلِكَ ، وَأَشَارَ إِلَى حَمْل ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى الضَّرُورَة وَفِي الْحَمْل نَظَرٌ اِنْتَهَى
( وَلَا يَطَأ عَقِبَهُ رَجُلَانِ )
: أَيْ لَا يَطَأ الْأَرْض خَلْفه رَجُلَانِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْشِي قُدَّام الْقَوْم بَلْ يَمْشِي فِي وَسَط الْجَمْع أَوْ فِي آخِرهمْ تَوَاضُعًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّثْنِيَة فِي " أَخْبَرَنِي " كُمْ تُسَاعِد هَذَا التَّأْوِيل ، وَلَعَلَّهُ كِنَايَة عَنْ تَوَاضُعه وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْشِي مَشْي الْجَبَابِرَة مَعَ الْأَتْبَاع وَالْخَدَم ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يُنَافِي قَوْل غَيْره وَفَائِدَة التَّثْنِيَة أَنَّهُ قَدْ يَكُون وَاحِد مِنْ الْخُدَّام وَرَاءَه كَأَنَسٍ وَغَيْره لِمَكَانِ الْحَاجَة بِهِ وَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوَاضُع كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الرَّجُلَانِ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّ الْجِيم هَذَا هُوَ الْمَشْهُور ، وَيَحْتَمِل كَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم أَيْ الْقَدَمَانِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَمْشِي خَلْفه أَحَد ذُو رِجْلَيْنِ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَشُعَيْب هَذَا هُوَ وَالِد عَمْرو بْن شُعَيْب . وَوَقَعَ هَا هُنَا وَفِي كِتَاب اِبْن مَاجَهْ شُعَيْب بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ شُعَيْب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : كَانَ ثَابِت الْبُنَانِيّ يَنْسُبهُ إِلَى جَدّه حِين حَدَّثَ عَنْهُ وَذَلِكَ شَائِع ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِأَبِيهِ مُحَمَّدًا فَيَكُون الْحَدِيث مُرْسَلًا ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا صُحْبَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ جَدّه عَبْد اللَّه فَيَكُون مُسْنَدًا ، وَشُعَيْب قَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .
3279 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
هِيَ إِنَاء كَالْقَصْعَةِ الْمَبْسُوطَة وَجَمْعهَا صِحَافٌ .
الصفحة 246