كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
3284 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( ادْنُ )
: أَيْ اقْرَبْ مِنْ الدُّنُوّ
( بُنَيّ )
: أَيْ يَا بُنَيّ
( فَسَمِّ اللَّه وَكُلْ بِيَمِينِك وَكُلْ مِمَّا يَلِيك )
: أَيْ مِمَّا يَقْرَبُك لَا مِنْ كُلّ جَانِب .
قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان ثَلَاث سُنَن مِنْ سُنَن الْأَكْل ، وَهِيَ التَّسْمِيَة ، وَالْأَكْل بِالْيَمِينِ ، وَالْأَكْل مِمَّا يَلِيه ، لِأَنَّ أَكْله مِنْ مَوْضِع يَد صَاحِبه سُوء عِشْرَة وَتَرْك مُرُوءَة فَقَدْ يَتَقَذَّرهُ صَاحِبه لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاق وَشِبْهِهَا ، وَهَذَا فِي الثَّرِيد وَالْأَمْرَاق وَشِبْههمَا ، فَإِنْ كَانَ تَمْرًا وَأَجْنَاسًا فَقَدْ نَقَلُوا إِبَاحَة اِخْتِلَاف الْأَيْدِي فِي الطَّبَق وَنَحْوه . وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَعْمِيم النَّهْي حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى عُمُومه حَتَّى يَثْبُت دَلِيل مُخَصِّص اِنْتَهَى .
قَالَ الْقَارِي : سَيَأْتِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أَكْل التَّمْر " يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْت فَإِنَّهُ مِنْ غَيْر لَوْن وَاحِد " .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي وَجْزَة عَنْ رَجُل مِنْ مُزَيْنَة عَنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي نُعَيْم وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة بِنَحْوِهِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثه عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عُمَر بْن أَبَى سَلَمَة .@

الصفحة 251