كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
3285 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا تَقْطَعُوا اللَّحْم بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ )
: أَيْ قَطْعه بِالسِّكِّينِ وَلَوْ كَانَ مَنْضُوجًا
( مِنْ صَنِيع الْأَعَاجِم )
: أَيْ مِنْ دَأْب أَهْل فَارِس الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَرَفِّهِينَ ، فَالنَّهْي عَنْهُ لِأَنَّ فِيهِ تَكَبُّرًا وَأَمْرًا عَبَثًا بِخِلَافِ مَا إِذَا اِحْتَاجَ قَطْع اللَّحْم إِلَى السِّكِّين لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَضِيج تَامّ ، فَلَا يُعَارِض خَبَر الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَزّ بِالسِّكِّينِ ، أَوْ الْمُرَاد بِالنَّهْيِ التَّنْزِيه وَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، كَذَا قَالَ الْقَارِي
( وَانْهَسُوهُ )
: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ وَانْهَشُوهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالنَّهْس بِالْمُهْمَلَةِ أَخْذ اللَّحْم بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان وَبِالْمُعْجَمَةِ الْأَخْذ بِجَمِيعِهَا ، أَيْ كُلُوهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان
( فَإِنَّهُ )
: أَيْ النَّهْس
( أَهْنَأ وَأَمْرَأ )
: أَيْ أَشَدّ هَنَأً وَمَرَاءَة ، يُقَال هَنِئَ صَارَ هَنِيئًا وَمَرِئَ صَارَ مَرِيئًا ، وَهُوَ أَنْ لَا يَثْقُل عَلَى الْمَعِدَة وَيَنْهَضِم عَنْهَا .
وَالْمَعْنَى لَا تَجْعَلُوا الْقَطْع بِالسِّكِّينِ دَأْبكُمْ وَعَادَتكُمْ كَالْأَعَاجِمِ ، بَلْ إِذَا كَانَ نَضِيجًا فَانْهَسُوهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَضِيجًا فَحُزُّوهُ بِالسِّكِّينِ . وَيُؤَيِّدهُ قَوْل الْبَيْهَقِيِّ النَّهْي عَنْ قَطْع اللَّحْم بِالسِّكِّينِ فِي لَحْم قَدْ تَكَامَلَ نُضْجه ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة
( وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ )
: فَلَا يَكُون مُقَاوِمًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُور .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو مَعْشَر السُّدِّيّ الْمَدَنِيّ وَاسْمه نَجِيح ، وَكَانَ يَحْيَى@
الصفحة 252