كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

جَمِيع جَوَانِبهَا وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَقَذَّرهُ جَلِيسُهُ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَقَذَّرهُ أَحَد بَلْ يَتَبَرَّكُونَ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِبُصَاقِهِ وَنُخَامَته وَيَدْلُكُونَ بِذَلِكَ وُجُوههمْ ، وَشَرِبَ بَعْضهمْ بَوْله ، وَبَعْضُهُمْ دَمَهُ ، وَغَيْر ذَلِكَ
( فَلَمْ أَزَلْ أُحِبّ الدُّبَّاء بَعْدَ يَوْمئِذٍ )
: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ مُنْذُ يَوْمئِذٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَعْد مُضَافًا إِلَى مَا بَعْده كَمَا جَاءَ فِي شَرْح السُّنَّة بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَة ، وَقَوْله يَوْمئِذٍ بَيَان لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ الْمَحْذُوف اِنْتَهَى . قُلْت : فَعَلَى الِاحْتِمَال الْأَوَّل يَكُون دَالُ بَعْدَ مَفْتُوحَةً وَمِيم يَوْمئِذٍ مَفْتُوحَة وَمَكْسُورَة ، وَعَلَى الِاحْتِمَال الثَّانِي تَكُون دَال بَعْد مَضْمُومَة وَمِيم يَوْمئِذٍ مَفْتُوحَة ، وَهَذَا مَأْخُوذ مِنْ الْمِرْقَاة . وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَة أَكْل الدُّبَّاء وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُحِبّ الدُّبَّاء وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّهُ وَأَنَّهُ يَحْرِص عَلَى تَحْصِيل ذَلِكَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
3289 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ أَحَبَّ الطَّعَام )
: يَجُوز رَفْعه وَالنَّصْب أَوْلَى لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَبَر الْمَحْكُوم بِهِ ، وَأَفْعَلُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَفْعُول وَيَتَعَلَّق بِهِ قَوْله ( إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : وَقَوْله
( الثَّرِيد )
: مَرْفُوع وَيَجُوز نَصْبه عَكْس @

الصفحة 256