كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

خَيْبَر عَنْ لُحُوم الْحُمُر )
: زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَته الْأَهْلِيَّة
( وَأَذِنَ لَنَا فِي لُحُوم الْخَيْل )
: قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي إِبَاحَة لُحُوم الْخَيْل ، فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهُ مُبَاح لَا كَرَاهِيَة فِيهِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَجَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ ، وَكَرِهَهَا طَائِفَة مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَكَم وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } وَلَمْ يَذْكُر الْأَكْل ، وَذَكَرَ الْأَكْل مِنْ الْإِنْعَام فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا وَبِحَدِيثِ صَالِح بْن يَحْيَى بْن الْمِقْدَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ خَالِد بْن الْوَلِيد " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُوم الْخَيْل " الْحَدِيث .
قُلْت : وَهُوَ الْحَدِيث الْآتِي فِي آخِر الْبَاب ، وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ . قَالَ : وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَحَادِيث الْإِبَاحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره ، وَهِيَ صَحِيحَة صَرِيحَة ، وَبِأَحَادِيث أُخْرَى صَحِيحَة جَاءَتْ بِالْإِبَاحَةِ ، وَلَمْ يَثْبُت فِي النَّهْي حَدِيث . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى أَنَّ حَدِيث صَالِح بْن يَحْيَى بْن الْمِقْدَام ضَعِيف ، وَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ مَنْسُوخ .
وَأَمَّا الْآيَة فَأَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ ذِكْر الرُّكُوب وَالزِّينَة لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَتهمَا مُخْتَصَّة بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَانِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا مُعْظَم الْمَقْصُود مِنْ الْخَيْل ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } فَذَكَرَ اللَّحْمَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَقْصُود وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم شَحْمه وَدَمه وَسَائِر أَجْزَائِهِ ، قَالُوا : وَلِهَذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْر حَمْل الْأَثْقَال عَلَى الْخَيْل مَعَ قَوْله تَعَالَى فِي الْإِنْعَام { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ } وَلَمْ يَلْزَم مِنْ هَذَا تَحْرِيم حَمْل الْأَثْقَال عَلَى الْخَيْل اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ : وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ حَمَّاد بْن زَيْد عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ .@

الصفحة 261