كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَأْكُلَهُ
( فَرَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ )
: أَيْ عَنْ الضَّبّ
( قَالَ )
: أَيْ خَالِد
( أَحَرَام هُوَ )
: أَيْ الضَّبّ
( قَالَ لَا )
: أَيْ لَيْسَ بِحَرَامٍ
( وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي )
: أَيْ مَكَّة أَصْلًا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا كَثِيرًا فَلَمْ يَأْكُلُوهُ
( فَأَجْدُنِي أَعَافهُ )
: بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاء خَفِيفَة أَيْ أَكْرَه أَكْله طَبْعًا لَا شَرْعًا ، يُقَال عِفْتُ الشَّيْءَ أَعَافهُ
( فَاجْتَرَرْته )
: أَيْ جَذَبْته
( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُر )
: جُمْلَة حَالِيَّة .
وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ حَلَال . وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيث مُسْلِم بِلَفْظِ " كُلُوهُ فَإِنَّهُ حَلَال وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي " قَالَ الْقَارِي الْحَنَفِيّ فِي الْمِرْقَاة : أَغْرَبَ اِبْن الْمَلَك حَيْثُ خَالَفَ مَذْهَبه وَقَالَ فِيهِ إِبَاحَة أَكْل الضَّبّ وَبِهِ قَالَ جَمْع إِذْ لَوْ حُرِّمَ لَمَا أُكِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ اِنْتَهَى .
قُلْت : وَكَذَلِكَ أَغْرَبَ الْإِمَام الطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيّ حَيْثُ خَالَفَ مَذْهَبه وَقَالَ فِي كِتَابه مَعَانِي الْآثَار بَعْد الْبَحْث : فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَار أَنَّهُ لَا بَأْس بِأَكْلِ الضَّبّ وَبِهِ أَقُول اِنْتَهَى . لَكِنْ عِنْد الْمُحَقِّق الْمُنْصِف لَيْسَ فِيهِ غَرَابَة ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي إِبَاحَة أَكْل الضَّبّ أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة ، وَلَا مَذْهَب لِلْمُسْلِمِ إِلَّا مَذْهَب رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ عِنْد الْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنْ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ غَيْر مَذْهَب إِمَامهمْ فِيهِ غَرَابَة بِلَا مِرْيَةٍ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@
الصفحة 267