كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

عَلَى أَوَّل الْحَال عِنْد تَجْوِيز أَنْ يَكُونَ مِمَّا مُسِخَ ثُمَّ تَوَقَّفَ فَلَمْ يَأْمُر بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، وَحَمَلَ الْإِذْنَ فِيهِ عَلَى ثَانِي الْحَال لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا نَسْلَ لَهُ ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ كَانَ يَسْتَقْذِرهُ فَلَا يَأْكُلهُ وَلَا يُحَرِّمهُ ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَته ، فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَة ، وَتَكُون الْكَرَاهَة لِلتَّنْزِيهِ فِي حَقّ مَنْ يَسْتَقْذِرهُ ، وَتُحْمَل أَحَادِيث الْإِبَاحَة عَلَى مَنْ لَا يَتَقَذَّرهُ وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكْرَه مُطْلَقًا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاد إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَضَمْضَم بْن زُرْعَة وَفِيهِمَا مَقَال . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن شِبْل أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْل الضَّبّ لَمْ يَثْبُت إِسْنَاده إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ مَقْصُورًا طَائِر مَعْرُوف يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَاحِدهَا وَجَمْعهَا سَوَاء وَأَلِفه لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَا لِلْإِلْحَاقِ وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ الطَّيْر طَيَرَانًا وَأَبْعَدِهَا شَوْطًا ، وَهُوَ طَائِر كَبِير الْعُنُق رَمَادِيّ اللَّوْن لَحْمه بَيْن لَحْم دَجَاج وَلَحْم بَطّ .
3303 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَدَّثَنِي بُرَيْهُ )
: بِالتَّصْغِيرِ
( أَكَلْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْم حُبَارَى )
: فِيهِ أَنَّ حُبَارَى حَلَال . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا@

الصفحة 270