كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
الْفِدَاء فِي قَتْل مَا لَا يُؤْكَل فَقَالَ " خَمْس لَا جُنَاح عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلّ وَالْحَرَم " الْحَدِيث
( وَيُجْعَل )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( فِيهِ )
: أَيْ فِي الضَّبُع
( كَبْش )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ كَبْشًا بِالنَّصْبِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُون يَجْعَل عَلَى الْبِنَاء لِلْمَعْلُومِ .
وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَبْش مِثْل الضَّبُع ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَر فِي الْمِثْلِيَّة بِالتَّقْرِيبِ فِي الصُّورَة لَا بِالْقِيمَةِ ، فَفِي الضَّبُع الْكَبْش سَوَاء كَانَ مِثْله فِي الْقِيمَة أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَرَ .
وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز أَكْل الضَّبُع ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد قَالَ الشَّافِعِيّ : مَا زَالَ النَّاس يَأْكُلُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة مِنْ غَيْر نَكِير ، وَلِأَنَّ الْعَرَب تَسْتَطِيبهُ وَتَمْدَحهُ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء إِلَى التَّحْرِيم وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سَبُع وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع ، وَيُجَاب بِأَنَّ حَدِيث الْبَاب خَاصّ فَيُقَدَّم عَلَى حَدِيث كُلّ ذِي نَابٍ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث خُزَيْمَةَ بْن جَزْء قَالَ " سَأَلْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُع فَقَالَ أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ " فَيُجَاب بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ فِي إِسْنَاده عَبْد الْكَرِيم بْن أُمَيَّة وَهُوَ مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه ، وَالرَّاوِي عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم وَهُوَ ضَعِيف .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي أَكْل الضَّبُع ، فَرُوِيَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَنَّهُ كَانَ يَأْكُل الضَّبُع ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس إِبَاحَة لَحْم الضَّبُع ، وَأَبَاحَ أَكْلهَا عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر ، وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي وَمَالِك ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سَبُع ، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَقُوم دَلِيل الْخُصُوص فَيُنْزَع الشَّيْء مِنْ الْجُمْلَة ، وَخَبَر جَابِر خَاصّ وَخَبَر تَحْرِيم السِّبَاع عَامّ اِنْتَهَى .@
الصفحة 275