كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي أَعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : وَاَلَّذِينَ صَحَّحُوا الْحَدِيث جَعَلُوهُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ تَحْرِيم ذِي النَّاب مِنْ غَيْر فَرْق بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالُوا وَيَحْرُم أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع إِلَّا الضَّبُع ، وَهَذَا لَا يَقَع مِثْله فِي الشَّرِيعَة أَنْ يُخَصِّص مِثْلًا عَلَى مِثْل مِنْ كُلّ وَجْه مِنْ غَيْر فَرْق بَيْنَهُمَا ، وَمَنْ تَأَمَّلَ أَلْفَاظَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَرِيمَةَ تَبَيَّنَ لَهُ اِنْدِفَاع هَذَا السُّؤَال ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ مَا اِشْتَمَلَ عَلَى الْوَصْفَيْنِ أَنْ يَكُون لَهُ نَاب وَأَنْ يَكُون مِنْ السِّبَاع الْعَادِيَة بِطَبْعِهَا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْب وَالنَّمِر وَالْفَهْد ، وَأَمَّا الضَّبُع فَإِنَّمَا فِيهَا أَحَد الْوَصْفَيْنِ وَهُوَ كَوْنهَا ذَاتَ نَابٍ وَلَيْسَتْ مِنْ السِّبَاع الْعَادِيَة ، وَلَا رَيْب أَنَّ السِّبَاع أَخَصُّ مِنْ ذَوَات الْأَنْيَاب ، وَالسَّبُع إِنَّمَا حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُوَّة السَّبُعِيَّة الَّتِي تُورِث الْمُغْتَذِي بِهَا شَبَههَا ، فَإِنَّ الْغَاذِيَ شَبِيه بِالْمُغْتَذِي ، وَلَا رَيْب أَنَّ الْقُوَّةَ السَّبُعِيَّة الَّتِي فِي الذِّئْب وَالْأَسَد وَالنَّمِر وَالْفَهْد لَيْسَتْ فِي الضَّبُع حَتَّى تَجِب التَّسْوِيَة بَيْنهمَا فِي التَّحْرِيم ، وَلَا يُعَدُّ الضَّبُع مِنْ السِّبَاع لُغَة وَلَا عُرْفًا اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .
3308 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُع )
: النَّاب الَّذِي خَلْف الرَّبَاعِيَة جَمْعه أَنْيَاب ، وَذُو النَّاب مِنْ السِّبَاع كَالْأَسَدِ وَالذِّئْب وَالنَّمِر وَالْفِيل@
الصفحة 276