كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

السباع والمجثمة والحمار الإنسي قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
وأما حديث خالد بن الوليد فقد تقدم في الباب الذي قبل هذا
وقد اختلف في سبب النهي عن الحمر على أربعة أقوال وهي في الصحيح
أحدها لأنها كانت جوال القرية كما في حديث غالب هذا وهذا قد جاء في بعض طرق حديث عبد الله بن أبي أوفى أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أكفئوا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا فقال أناس إنما نهى عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنها لم تخمس وقال آخرون نهى عنها البتة
وقال البخاري في بعض طرقه نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة فهاتان علتان
العلة الثالثة حاجتهم إليها فنهاهم عنها إبقاء لها كما في حديث ابن عمر المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية زاد في طريق أخرى وكان الناس قد احتاجوا إليها
العلة الرابعة أنه إنما حرمها لأنها رجس في نفسها وهذا أصح العلل فإنها هي التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه و سلم بلفظه كما في الصحيحين عن أنس قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر أصبنا حمرا خارجة من القرية وطبخناها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان فهذا نص في سبب التحريم وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدس وظن ممن قاله

الصفحة 290