كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
فكم من حديث صححه من روايته ولم يخالف يحيى بن سليم في رفعه عن إسماعيل بن أمية إلا من هو دونه وهو إسماعيل بن عياش وأما إسماعيل بن أمية فلا يسأل عن مثله وهذا تعنت من ابن القطان
والحديث إنما ضعف لأن الناس رووه موقوفا على جابر وانفرد برفعه يحيى بن أبي سليم وهو مع سوء حفظه قد خالف الثقات وانفرد عنهم ومثل هذا لا يحتج به أهل الحديث فهذا هو الذي أراده أبو داود وغيره من تضعيف الحديث
وأما تصحيحه حديث يحيى بن أبي سليم في غير هذا فلا إنكار عليه فيه فهذه طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله يصححون حديث الرجل ثم يضعفونه بعينه في حديث آخر إذا انفرد أو خالف الثقات
ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير فإنهم يصححون حديثه لمتابعة غيره له أو لأنه معروف الرواية صحيح الحديث عن شيخ بعينه ضعيفها في غيره
وفي مثل هذا يعرض الغلط لطائفتين من الناس طائفة تجد الرجل قد خرج حديثه في الصحيح وقد احتج به فيه فحيث وجدوه في حديث قالوا هذا على شرط الصحيح وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه ورووا له ما تابعه فيه الثقات ولم يكن معلولا ويتركون من حديثه المعلول وما شذ فيه وانفرد به عن الناس وخالف فيه الثقات أو رواه عن غير معروف بالرواية عنه ولا سيما إذا لم يجدوا حديثه عند أصحابه المختصين به فإن لهم في هذا نظرا واعتبارا