كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا أن يكون صحيحا ولهذا كثيرا ما يعلل البخاري ونظراؤه حديث الثقة بأنه لا يتابع عليه
والطائفة الثانية يرون الرجل قد تكلم فيه بسبب حديث رواه وضعف من أجله فيجعلون هذا سببا لتضعيف حديثه أين وجدوه فيضعفون من حديثه ما يجزم أهل المعرفة بالحديث بصحته
وهذا باب قد اشتبه كثيرا على غير النقاد
والصواب ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده من تنقية حديث الرجل وتصحيحه والاحتجاج به في موضع وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر
وهذا فيما إذا تعددت شيوخ الرجل ظاهر كإسماعيل بن عياش في غير الشاميين وسفيان بن حسين في غير الزهري ونظائرهما متعددة
وإنما النقد الخفي إذا كان شيخه واحدا كحديث العلاء بن عبدالرحمن مثلا عن أبيه عن أبي هريرة فإن مسلما يصحح هذا الإسناد ويحتج بالعلاء وأعرض عن حديثه في الصيام بعد انتصاف شعبان وهو من روايته على شرطه في الظاهر ولم ير إخراجه لكلام الناس في هذا الحديث وتفرده وحده به
وهذا أيضا كثير يعرفه من له عناية بعلم النقد ومعرفة العلل
وهذا إمام الحديث البخاري يعلل حديث الرجل بأنه لا يتابع عليه ويحتج به في صحيحه ولا تناقض منه في ذلك

الصفحة 293