كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْر حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْله يُقَال لَهُ الْعَنْبَر فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْف شَهْر " الْحَدِيث وَفِي آخِره " فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَة ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ ، فَأَتَاهُ بَعْضهمْ بِشَيْءٍ فَأَكَلَهُ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَاب أَيْضًا . فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة مَيْتَة الْبَحْر سَوَاء فِي ذَلِكَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالِاصْطِيَادِ . وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ آخِر الْحَدِيث أَنَّ جِهَة كَوْنهَا حَلَالًا لَيْسَتْ سَبَب الِاضْطِرَار بَلْ كَوْنهَا مِنْ صَيْد الْبَحْر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا . وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَهُوَ مَوْقُوف . قَالَ الْحَافِظ : وَإِذَا لَمْ يَصِحّ إِلَّا مَوْقُوفًا فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْل أَبِي بَكْر وَغَيْره وَالْقِيَاس يَقْتَضِي حِلَّهُ لِأَنَّهُ سَمَكٌ لَوْ مَاتَ فِي الْبَرّ لَأُكِلَ بِغَيْرِ تَذْكِيَة ، وَلَوْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاء أَوْ قَتَلَتْهُ سَمَكَة أُخْرَى فَمَاتَ لَأُكِلَ فَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَهُوَ فِي الْبَحْر اِنْتَهَى .
قُلْت : قَوْل أَبِي بَكْر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مُعَلَّقًا بِلَفْظِ قَالَ أَبُو بَكْر الطَّافِي حَلَال ، وَوَصَلَهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَالطَّحَاوِيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَة عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَشِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْر أَنَّهُ قَالَ السَّمَكَة الطَّافِيَة حَلَال
( وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيث )
: أَيْ رُوِيَ مَرْفُوعًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .@

الصفحة 294