كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ : وَالْقَوْل الرَّاجِح عَنْ الشَّافِعِيّ هُوَ الِاقْتِصَار عَلَى سَدّ الرَّمَق كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِك .
وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله هَلْ عِنْدك غِنًى يُغْنِيك إِذَا كَانَ يُقَال لِمَنْ وَجَدَ سَدّ رَمَقِهِ مُسْتَغْنِيًا لُغَة أَوْ شَرْعًا .
وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل قَالَ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْغِنَى وَلَمْ يَسْأَلهُ عَنْ خَوْفه عَلَى نَفْسه ، وَالْآيَة الْكَرِيمَة قَدْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيم الْمَيْتَة وَاسْتَثْنَى مَا وَقَعَ الِاضْطِرَار إِلَيْهِ ، فَإِذَا اِنْدَفَعَتْ الضَّرُورَة لَمْ يَحِلّ الْأَكْل كَحَالَةِ الِابْتِدَاء وَلَا شَكّ أَنَّ سَدَّ الرَّمَق يَدْفَع الضَّرُورَة ، وَقِيلَ إِنَّهُ يَجُوز أَكْل الْمُعْتَاد لِلْمُضْطَرِّ فِي أَيَّام عَدَم الِاضْطِرَار .
قَالَ الْحَافِظ : وَهُوَ الرَّاجِح لِإِطْلَاقِ الْآيَة . وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَالَة الَّتِي يَصِحّ فِيهَا الْوَصْف بِالِاضْطِرَارِ وَيُبَاح عِنْدهَا الْأَكْل فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا الْحَالَة الَّتِي يَصِلُ بِهِ الْجُوع فِيهَا إِلَى حَدّ الْهَلَاك أَوْ إِلَى مَرَض يُفْضِي إِلَيْهِ وَعَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة تَحْدِيد ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّام ، كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عُقْبَة بْن وَهْب قَالَ اِبْن مَعِين صَالِح ، وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ قُلْت لِسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عُقْبَةُ بْن وَهْب فَقَالَ مَا كَانَ ذَاكَ فَنَدْرِي مَا هَذَا الْأَمْر وَلَا كَانَ مِنْ شَأْنه يَعْنِي الْحَدِيث .
3322 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رِزْمَة )
: بِكَسْرِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي @
الصفحة 297