كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
قَالَ الْقَاضِي اِبْن الْعَرَبِيّ : ذِكْر الصِّفَة فِي الْحُكْم يَدُلّ عَلَى التَّعْلِيل بِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ عَلَى الْمَازِرِيّ حَيْثُ قَالَ لَوْ أَنَّ جَمَاعَةَ مَسْجِد أَكَلُوا كُلّهمْ مَا لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَكَلَ بَعْضهمْ لِأَنَّ الْمَنْع لَمْ يَخْتَصّ بِهِمْ بَلْ بِهِمْ وَبِالْمَلَائِكَةِ ، وَعَلَى هَذَا يَتَنَاوَل الْمَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَدَخَلَ الْمَسْجِد مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ ، كَذَا أَفَادَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح
( فِي كُمّ قَمِيصِي )
: الْكُمّ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيد الْمِيم مَدْخَل الْيَد وَمَخْرَجهَا مِنْ الثَّوْب
( فَإِذَا أَنَا مَعْصُوب الصَّدْر )
: كَانَ مِنْ عَادَتهمْ إِذَا جَاعَ أَحَدهمْ أَنْ يَشُدّ جَوْفه بِعِصَابَةٍ ، وَرُبَّمَا جَعَلَ تَحْتهَا حَجَرًا . كَذَا فِي النِّهَايَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو هِلَال مُحَمَّد بْن سُلَيْمٍ الْمَعْرُوف بِالرَّاسِبِيّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .
3331 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدّ آكِلُوهُمَا )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ " آكِلِيهِمَا " وَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ خَبَرُ كُنْتُمْ . قَالَ فِي الْقَامُوس : بَدَّدَهُ تَبْدِيدًا فَرَّقَهُ وَلَا بُدّ لَا فِرَاق وَلَا مَحَالَة ، اِنْتَهَى . وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَة مُعْتَرِضَة
( فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا )
: أَيْ أَزِيلُوا رَائِحَتهمَا بِالطَّبْخِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@
الصفحة 305