كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
فذكر البخاري فتوى الزهري في الدابة تموت في السمن وغيره الجامد والذائب أنه يؤكل
واحتجاجه بالحديث من غير تفصيل دليل على أن المحفوظ من رواية الزهري إنما هو الحديث المطلق الذي لا تفصيل فيه وأنه مذهبه فهو رأيه وروايته ولو كان عنده حديث التفصيل بين الجامد والمائع لأفتى به واحتج به فحيث أفتى بحديث الإطلاق واحتج به دل على أن معمرا غلط عليه في الحديث إسنادا ومتنا
ثم قد اضطرب حديث معمر فقال عبد الرزاق عنه فلا تقربوه وقال عبدالواحد بن زيادة عنه وإن كان ذائبا أو مائعا لم يؤكل وقال البيهقي وعبدالواحد بن زياد أحفظ منه يعني من عبدالرزاق
وفي بعض طرقه فاستصبحوا به وكل هذا غير محفوظ في حديث الزهري
فإن قيل فقد رواه أبو حاتم البستي في صححيه من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبا فلا تقربوه رواه عن عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الزهري وكذلك هو في مسند إسحاق
فالجواب أن كثيرا من أهل الحديث جعلوا هذه الرواية موهومة معلولة فإن الناس إنما رووه عن سفيان عن الزهري مثل ما رواه سائر الناس عنه كما لك وغيره من غير تفصيل
كما رواه البخاري وغيره
وقد رد أبو حاتم البستي هذا وزعم أن رواية إسحاق هذه ليست موهومة