كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
قُلْت : وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَائِدَة هِيَ مَا يُبْسَط لِلطَّعَامِ سَوَاء كَانَ مِنْ ثَوْب أَوْ جِلْد أَوْ حَصِير أَوْ خَشَب أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، فَالْمَائِدَة عَامّ لَهَا أَنْوَاع مِنْهَا السُّفْرَة وَمِنْهَا الْخُوَان وَغَيْره فَالْخُوَان بِضَمِّ الْخَاء يَكُون مِنْ خَشَب وَتَكُون تَحْته قَوَائِم مِنْ كُلّ جَانِب وَالْأَكْل عَلَيْهِ مِنْ دَأْب الْمُتْرَفِينَ لِئَلَّا يُفْتَقَر إِلَى التَّطَأْطُؤ وَالِانْحِنَاء ، فَاَلَّذِي نُفِيَ بِحَدِيثِ أَنَس هُوَ الْخُوَان ، وَاَلَّذِي أُثْبِتَ هُوَ نَحْو السُّفْرَة وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَمُ .
( طَيِّبًا )
: أَيْ خَالِصًا مِنْ الرِّيَاء وَالسُّمْعَة
( مُبَارَكًا )
: بِفَتْحِ الرَّاء هُوَ وَمَا قَبْله صِفَات لِحَمْدٍ مُقَدَّر
( فِيهِ )
: الضَّمِير رَاجِع إِلَى الْحَمْد أَيْ حَمْدًا ذَا بَرَكَة دَائِمًا لَا يَنْقَطِع لِأَنَّ نِعَمه لَا تَنْقَطِع عَنَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون حَمْدنَا غَيْر مُنْقَطِع أَيْضًا وَلَوْ نِيَّة وَاعْتِقَادًا
( غَيْرَ مَكْفِيّ )
: بِنَصْبِ غَيْر وَرَفْعه وَمَكْفِيّ بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْكَاف وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة مِنْ كَفَأْت أَيْ غَيْر مَرْدُود وَلَا مَقْلُوب ، وَالضَّمِير رَاجِع إِلَى الطَّعَام الدَّالّ عَلَيْهِ السِّيَاق أَوْ هُوَ مِنْ الْكِفَايَة فَيَكُون مِنْ الْمُعْتَلّ يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُطْعِم لِعِبَادِهِ وَالْكَافِي لَهُمْ فَالضَّمِير رَاجِع إِلَى اللَّه تَعَالَى .
قَالَ الْعَيْنِيّ : هُوَ مِنْ الْكِفَايَة وَهُوَ اِسْم مَفْعُول أَصْلُهُ مَكْفُويّ عَلَى وَزْن مَفْعُول فَلَمَّا اِجْتَمَعَتْ الْوَاو وَالْيَاء قُلِبَتْ الْوَاو يَاء وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاء ثُمَّ أُبْدِلَتْ ضَمَّةُ الْفَاءِ كَسْرَةً لِأَجْلِ الْيَاء ، وَالْمَعْنَى هَذَا الَّذِي أَكَلْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ كِفَايَة عَمَّا بَعْده بِحَيْثُ يَنْقَطِع بَلْ نِعَمك مُسْتَمِرَّة لَنَا طُول أَعْمَارنَا غَيْر مُنْقَطِعَة وَقِيلَ الضَّمِير رَاجِع إِلَى الْحَمْد أَيْ أَنَّ الْحَمْد غَيْر مَكْفِيّ إِلَخْ كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ
( وَلَا مُوَدَّع )
: بِفَتْحِ الدَّال الثَّقِيلَة أَيْ غَيْر مَتْرُوك وَيَحْتَمِل كَسْرُهَا عَلَى أَنَّهُ حَال مِنْ الْقَائِل أَيْ غَيْر تَارِك
( وَلَا مُسْتَغَنًى عَنْهُ )
: بِفَتْحِ النُّون وَبِالتَّنْوِينِ أَيْ غَيْر مَطْرُوح وَلَا مُعْرَض عَنْهُ بَلْ مُحْتَاج إِلَيْهِ
( رَبُّنَا )
: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هُوَ رَبّنَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ وَخَبَرهُ مُقَدَّم عَلَيْهِ وَيَجُوز النَّصْب عَلَى الْمَدْح أَوْ الِاخْتِصَاص@
الصفحة 329