كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

قَالَ اِبْن قُتَيْبَة الْكَيّ جِنْسَانِ كَيْ الصَّحِيح لِئَلَّا يَعْتَلّ فَهَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ لَمْ يَتَوَكَّل مَنْ اِكْتَوَى لِأَنَّهُ يُرِيد أَنْ يَدْفَع الْقَدَر عَنْ نَفْسه ، وَالثَّانِي كَيّ الْجُرْح إِذَا لَمْ يَنْقَطِع دَمه بِإِحْرَاقٍ وَلَا غَيْره وَالْعُضْو إِذَا قُطِعَ فَفِي هَذَا الشِّفَاء بِتَقْدِيرِ اللَّه تَعَالَى .
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْكَيّ لِلتَّدَاوِي الَّذِي يَجُوز أَنْ يَنْجَح وَيَجُوز أَنْ لَا يَنْجَح فَإِنَّهُ إِلَى الْكَرَاهَة أَقْرَبُ . وَقَدْ تَضَمَّنَتْ أَحَادِيث الْكَيّ أَرْبَعَة أَنْوَاع كَذَا فِي النَّيْل
( فَمَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ )
: هَكَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِنُونِ الْإِنَاث فِيهِمَا يَعْنِي تِلْكَ الْكَيَّات الَّتِي اِكْتَوَيْنَا بِهِنَّ وَخَالَفْنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ فِي فِعْلهنَّ ، وَكَيْف يُفْلِح أَوْ يَنْجَح شَيْء خُولِفَ فِيهِ صَاحِب الشَّرِيعَة وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِير فَاكْتَوَيْنَا كَيَّات لِأَوْجَاعٍ فَمَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ عِمْرَان وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْكَيّ قَالَ فَابْتُلِينَا فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا " وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاكْتَوَيْت فَمَا أَفْلَحْت وَلَا أَنْجَحْت " وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ .
3368 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَوَى سَعْد بْن مُعَاذ )
: قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْكَيّ تَارَة يَكُون عِنْد قِيَام أَسْبَابه وَالدَّاعِي إِلَيْهِ فَهَذَا يَتَرَجَّح فِعْله عَلَى تَرْكه@

الصفحة 345