كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

عَنْهُ تَنْشِيرًا اِنْتَهَى . وَفِي فَتْح الْوَدُود : لَعَلَّهُ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَسْمَاء الشَّيَاطِين أَوْ كَانَ بِلِسَانٍ غَيْر مَعْلُوم فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهُ سِحْر سُمِّيَ نُشْرَة لِانْتِشَارِ الدَّاء وَانْكِشَاف الْبَلَاء بِهِ
( هُوَ مِنْ عَمَل الشَّيْطَان )
: أَيْ مِنْ النَّوْع الَّذِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُعَالِجُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْآيَات الْقُرْآنِيَّة وَالْأَسْمَاء وَالصِّفَات الرَّبَّانِيَّة وَالدَّعَوَات الْمَأْثُورَة النَّبَوِيَّة فَلَا بَأْس بِهِ . وَفِي النِّهَايَة : وَمِنْهُ الْحَدِيث فَلَعَلَّ طِبًّا أَصَابَهُ ثُمَّ نَشَرَهُ بَقْل أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس أَيْ رَقَاهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
3371 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَا أُبَالِي مَا أَتَيْت )
: أَيْ مَا فَعَلْت . مَا الْأُولَى نَافِيَة وَالثَّانِيَة مَوْصُولَة وَالرَّاجِع مَحْذُوف وَالْمَوْصُول مَعَ الصِّلَة مَفْعُول أُبَالِي . وَقَوْله
( إِنْ أَنَا شَرِبْت تِرْيَاقًا )
: إِلَى آخِره شَرْطٌ جَزَاؤُهُ مَحْذُوف يَدُلّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَالْمَعْنَى إِنْ صَدَرَ مِنِّي أَحَد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة كُنْت مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِمَا يَفْعَل وَلَا يَنْزَجِر عَمَّا لَا يَجُوز فِعْله شَرْعًا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنِّي إِنْ فَعَلْت هَذِهِ الْأَشْيَاء كُنْت مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الْأَفْعَال مَشْرُوعَة أَوْ غَيْرهَا لَا يُمَيِّز بَيْن الْمَشْرُوع وَغَيْره اِنْتَهَى . ثُمَّ التِّرْيَاق بِكَسْرِ أَوَّله وَجُوِّزَ ضَمُّهُ وَفَتْحه لَكِنْ الْمَشْهُور الْأَوَّل وَهُوَ مَا يُسْتَعْمَل لِدَفْعِ السُّمّ مِنْ الْأَدْوِيَة وَالْمَعَاجِين وَهُوَ مُعَرَّب وَيُقَال بِالدَّالِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة .@

الصفحة 349