كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : إِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ أَجْل مَا يَقَع فِيهِ مِنْ لُحُوم الْأَفَاعِي وَالْخَمْر وَهِيَ حَرَام نَجِسَة ، وَالتِّرْيَاق أَنْوَاع فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْس بِهِ . وَقِيلَ الْحَدِيث مُطْلَق فَالْأَوْلَى اِجْتِنَابه كُلّه اِنْتَهَى
( أَوْ تَعَلَّقْت تَمِيمَة )
: أَيْ أَخَذْتهَا عِلَاقَة وَالْمُرَاد مِنْ التَّمِيمَة مَا كَانَ مِنْ تَمَائِم الْجَاهِلِيَّة وَرُقَاهَا ، فَإِنَّ الْقِسْم الَّذِي يَخْتَصّ بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى وَكَلِمَاته غَيْر دَاخِل فِي جُمْلَته . قَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ خَرَزَات كَانَتْ الْعَرَب تُعَلِّقهَا عَلَى أَوْلَادهمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْن فِي زَعْمهمْ فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَام . وَفِي الْحَدِيث " التَّمَائِم وَالرُّقَى مِنْ الشِّرْك " وَفِي حَدِيث آخَر " مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ " كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَمَامُ الدَّوَاء وَالشِّفَاء وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شِرْكًا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْع الْمَقَادِير الْمَكْتُوبَة عَلَيْهِمْ وَطَلَبُوا دَفْع الْأَذَى مِنْ غَيْر اللَّه الَّذِي هُوَ دَافِعه اِنْتَهَى .
قَالَ السِّنْدِيُّ : الْمُرَاد تَمَائِم الْجَاهِلِيَّة مِثْل الْخَرَزَات وَأَظْفَار السِّبَاع وَعِظَامهَا ، وَأَمَّا مَا يَكُون بِالْقُرْآنِ وَالْأَسْمَاء الْإِلَهِيَّة فَهُوَ خَارِج عَنْ هَذَا الْحُكْم بَلْ هُوَ جَائِز . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : تَعْلِيق الْقُرْآن لَيْسَ مِنْ طَرِيق السُّنَّة وَإِنَّمَا السُّنَّة فِيهِ الذِّكْر دُون التَّعْلِيق اِنْتَهَى .
( أَوْ قُلْت الشِّعْر مِنْ قِبَل نَفْسِي )
: أَيْ قَصَدْته وَتَقَوَّلْته لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا كَذِب أَنَا اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب فَذَلِكَ صَدَرَ لَا عَنْ قَصْد وَلَا اِلْتِفَات مِنْهُ إِلَيْهِ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ شُرْب التِّرْيَاق مَكْرُوهًا مِنْ أَجْل التَّدَاوِي وَقَدْ أَبَاحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّدَاوِي وَالْعِلَاج فِي عِدَّة أَحَادِيث وَلَكِنْ مِنْ أَجْل @

الصفحة 350