كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

رَخَّصَ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفَرِ عُرَيْنَة وَعُكْل ، وَسَبِيل السُّنَن أَنَّ يُقَرّ كُلّ شَيْء مِنْهَا فِي مَوْضِعه وَأَنْ لَا يُضْرَب بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ يَكُون خُبْث الدَّوَاء أَيْضًا مِنْ جِهَة الطَّعْم وَالْمَذَاق ، وَلَا يُنْكَر أَنْ يَكُون كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَى الطِّبَاع وَلِكُرْهِ النَّفْس إِيَّاهُ وَالْغَالِب أَنَّ طُعُوم الْأَدْوِيَة كَرِيهَة وَلَكِنَّ بَعْضهَا أَيْسَر اِحْتِمَالًا وَأَقَلّ كَرَاهَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ يَعْنِي السُّمّ .
3374 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنْ حَسَا )
: أَيْ شَرِبَ وَتَجَرَّعَ
( سُمًّا )
: مُثَلَّثَة الْقَاتِل مِنْ الْأَدْوِيَة .
وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى حُرْمَة اِسْتِعْمَال السُّمّ الْقَاتِل
( يَتَحَسَّاهُ )
: أَيْ يَشْرَبهُ
( خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا )
: أَيْ فِي نَار جَهَنَّم اِسْم لِنَارِ الْآخِرَة غَيْر مُنْصَرِف إِمَّا لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّة وَإِمَّا لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّة ، وَالْمُرَاد بِذَلِكَ إِمَّا فِي حَقّ الْمُسْتَحِلّ أَوْ الْمُرَاد الْمُكْث الطَّوِيل لِأَنَّ الْمُؤْمِن لَا يَبْقَى فِي النَّار خَالِدًا مُؤَبَّدًا قَالَهُ الْعَيْنِيّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ أَتَمُّ مِنْهُ .@

الصفحة 354