كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

3379 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَدْ أَعْلَقْت عَلَيْهِ )
: مِنْ الْإِعْلَاق بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ مُعَالَجَة عُذْرَة الصَّبِيّ وَرَفْعهَا بِالْأُصْبُعِ ، أَيْ قَدْ عَالَجَتْهُ بِرَفْعِ الْحَنَك بِأُصْبُعِهَا قَالَهُ الْعَيْنِيّ .
وَفِي النِّهَايَة الْإِعْلَاق مُعَالَجَة عُذْرَة الصَّبِيّ وَهُوَ وَجَع فِي حَلْقه وَوَرَم تَدْفَعهُ أُمّه بِأُصْبُعِهَا أَوْ غَيْرهَا . وَحَقِيقَة أَعْلَقْت عَنْهُ زِلْت الْعُلُوق عَنْهُ وَهِيَ الدَّاهِيَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يَقُول الْمُحَدِّثُونَ أَعْلَقْت عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَعْلَقْت عَنْهُ وَالْإِعْلَاق أَنْ يَرْفَع الْعُذْرَة بِالْيَدِ ، وَالْعُذْرَة وَجَعٌ يَهِيج فِي الْحَلْق وَمَعْنَى أَعْلَقْت عَنْهُ دَفَعْت عَنْهُ الْعُذْرَة بِالْأُصْبُعِ وَنَحْوهَا
( مِنْ الْعُذْرَة )
: أَيْ مِنْ أَجْلهَا قَالَ الْعَيْنِيّ : الْعُذْرَة بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَبِالرَّاءِ وَهُوَ وَجَعُ الْحَلْق وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى سُقُوط اللَّهَاة بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ اللَّحْمَة الَّتِي تَكُون فِي أَقْصَى الْحَلْق وَذَلِكَ الْمَوْضِع أَيْضًا يُسَمَّى عُذْرَة ، يُقَال أَعْلَقَتْ عَنْهُ أُمّه إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ وَغَمَزَتْ ذَلِكَ الْمَكَان بِأُصْبُعِهَا .
وَفِي النِّهَايَة الْعُذْرَة بِالضَّمِّ وَجَع فِي الْحَلْق يَهِيج مِنْ الدَّم ، وَقِيلَ هِيَ قُرْحَة تَخْرُج فِي الْخُرْم الَّذِي بَيْن الْأَنْف وَالْحَلْق تَعْرِض لِلصِّبْيَانِ عِنْد طُلُوع الْعُذْرَة فَتَعْمِد الْمَرْأَة إِلَى خِرْقَة فَتَفْتِلهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفه فَتَطْعَن ذَلِكَ الْمَوْضِع فَيَتَفَجَّر مِنْهُ الدَّم أَسْوَد وَرُبَّمَا أَقَرْحه وَذَلِكَ الطَّعْن يُسَمَّى الدَّغْر ، يُقَال عَذَرَتْ الْمَرْأَة الصَّبِيّ إِذَا غَمَزَتْ حَلْقه مِنْ الْعُذْرَة أَوْ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بَعْد ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا كَالْعُوذَةِ . وَقَوْله عِنْد طُلُوع الْعُذْرَة هِيَ خَمْسَة كَوَاكِب وَتَطْلُع فِي وَسَط الْحَرّ اِنْتَهَى
( فَقَالَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( عَلَامَ )
: بِحَذْفِ الْأَلِف
( تَدْغَرْنَ )
: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة بِخِطَابِ جَمْع الْمُؤَنَّث مِنْ الدَّغْر بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ آنِفًا .
وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِي : وَهُوَ غَمْز الْحَلْق بِالْأُصْبُعِ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيّ @

الصفحة 360