كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

كَامِل يَعْقُبهُ النَّقْص ، وَلَمَّا كَانَ ظُهُور الْقَضَاء بَعْد الْعَيْن أُضِيف ذَلِكَ إِلَيْهَا قَالَهُ الْقَارِي . وَفِي فَتْح الْوَدُود . وَالْعَيْن حَقّ لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ عَادِيّ كَسَائِرِ الْأَسْبَاب الْعَادِيَّة بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى عَنْ نَظَر الْعَائِن إِلَى شَيْء وَإِعْجَابه مَا شَاءَ مِنْ أَلَم أَوْ هَلَكَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَفِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَنَهَى عَنْ الْوَشْم وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَمَّ مِنْهُ .
3382 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( ثُمَّ يَغْتَسِل مِنْهُ الْمَعِين )
: هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ الْعَيْن . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هُوَ أَنْ يَغْسِل الْعَائِن دَاخِل إِزَاره وَوَجْهه وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَاف رِجْلَيْهِ فِي قَدَح ثُمَّ يَصُبّ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ الْعَيْن وَهُوَ الْمُرَاد بِالْعَيْنِ اِسْم مَفْعُول كَمَبِيعٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي دَاخِلَة الْإِزَار فَقِيلَ الْفَرْج . وَقَالَ الْقَاضِي وَالظَّاهِر الْأَقْوَى أَنَّهُ مَا يَلِي الْبَدَن مِنْ الْإِزَار اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ وَقَعَتْ صِفَة الِاغْتِسَال فِي حَدِيث سَهْل بْن حُنَيْفٍ عِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة بْن سَهْل بْن حُنَيْفٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْو مَاء حَتَّى كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرَّار مِنْ الْجُحْفَة اِغْتَسَلَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ وَكَانَ أَبْيَض حَسَن الْجِسْم وَالْجِلْد فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِر بْن رَبِيعَة فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فَلُبِطَ أَيْ صُرِعَ وَزْنًا وَمَعْنًى سَهْل ، فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَد قَالُوا عَامِر بْن رَبِيعَة فَدَعَا عَامِرًا فَتَغَيَّظَ @

الصفحة 363