كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
بِالْمُعْجَمَةِ فَقَدْ صَحَّفَ
( لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغَيْلَة )
: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَنْ يُجَامِع الرَّجُل زَوْجَته وَهِيَ تُرْضِع . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ قَدْ أَرَدْت أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيَال
( حَتَّى ذُكِّرَتْ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( يَفْعَلُونَ ذَلِكَ )
: وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ فَإِذَا فَارِس وَالرُّوم يَغِيلُونَ فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادهمْ . قَالَ السِّنْدِيُّ : وَأَرَادَ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لِمَا اُشْتُهِرَ عِنْد الْعَرَب أَنَّهُ يَضُرّ بِالْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِين تَحَقَّقَ عِنْده عَدَم الضَّرَر فِي بَعْض النَّاس كَفَارِسَ وَالرُّوم ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ فِي بَعْض الْأُمُور ضَوَابِط فَكَانَ يَنْظُر فِي الْجُزْئِيَّات وَانْدِرَاجهَا فِي الضَّوَابِط قَالَ وَحَدِيث أَسْمَاء يَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَ عَلَى زَعْم الْعَرَب قَبْل حَدِيث جُدَامَة ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ فَأَذِنَ بِهِ كَمَا فِي رِوَايَة جُدَامَة اِنْتَهَى . قُلْت : وَكَذَا يُفْهَم مِنْ صَنِيع الْمُؤَلِّف فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيث أَسْمَاء فِي الِامْتِنَاع ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث الْجَوَاز أَيْ حَدِيث جُدَامَة . وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ السِّنْدِيُّ فَقَالَ هَذَا بَعِيد لِأَنَّ مُفَاد حَدِيث جُدَامَة أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْي وَلَمْ يَنْهَ وَحَدِيث أَسْمَاء فِيهِ نَهْي فَكَيْف يَكُون حَدِيث أَسْمَاء قَبْل حَدِيث جُدَامَة . وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى زَعْم الْعَرَب لَمَا اِسْتَحْسَنَ الْقَسَم بِاَللَّهِ كَمَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ . فَالْأَقْرَب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ بَعْد حَدِيث جُدَامَة حَيْثُ حُقِّقَ أَنَّهُ يَضُرّ إِلَّا أَنَّ الضَّرَر قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَر اِنْتَهَى .
قُلْت : وَهَذَا صَنِيع الْإِمَام اِبْن مَاجَهْ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيث جُدَامَة ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث أَسْمَاء وَاَللَّه أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ@
الصفحة 366