كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

إِلَيْهِ وَالتَّوَكُّل عَلَيْهِ فَيَنْضَمّ أَحَد الْعِلَاجَيْنِ إِلَى الْآخَر فَيَقْوَى التَّأْثِير . وَهَلْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تُرْبَة أَرْضنَا جَمِيع الْأَرْض أَوْ أَرْض الْمَدِينَة خَاصَّة ، فِيهِ قَوْلَانِ . وَلَا رَيْب أَنَّ مِنْ التُّرْبَة مَا يَكُون فِيهِ خَاصِّيَّة يَنْفَع بِهَا مِنْ أَدْوَاء كَثِيرَة وَيَشْفِي بِهَا أَسَقَامًا رَدِيَّة . قَالَ جَالِينُوس : رَأَيْت بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَطْحُولِينَ وَمُسْتَسْقِينَ كَثِيرًا يَسْتَعْمِلُونَ طِين مِصْر وَيَطْلُونَ بِهِ عَلَى سُوقهمْ وَأَفْخَاذهمْ وَسَوَاعِدهمْ وَظُهُورهمْ وَأَضْلَاعهمْ فَيَنْتَفِعُونَ بِهِ مَنْفَعَة بَيِّنَة .
قَالَ : وَعَلَى هَذَا النَّحْو قَدْ يَقَع هَذَا الطِّلَاء لِلْأَوْرَامِ الْعَفِنَة وَالْمُتَرَهِّلَة الرَّخْوَة قَالَ : وَإِنِّي لَأَعْرِف قَوْمًا تَرَهَّلَتْ أَبْدَانهمْ كُلّهَا مِنْ كَثْرَة اِسْتِفْرَاغ الدَّم مِنْ أَسْفَل اِنْتَفَعُوا بِهَذَا الطِّين نَفْعًا بَيِّنًا وَقَوْمًا آخَرِينَ شَفَوْا بِهِ أَوْجَاعًا مُزْمِنَة كَانَتْ مُتَمَكِّنَة فِي بَعْض الْأَعْضَاء تَمَكُّنًا شَدِيدًا فَبَرَأْت وَذَهَبَتْ أَصْلًا وَقَالَ صَاحِب الْكِتَاب الْمَسِيحِيّ : قُوَّة الطِّين الْمَحْلُوب مِنْ كَبُوس وَهِيَ حَرِيرَة الْمُصْطَكَى قُوَّة يَجْلُو وَيَغْسِل وَيُنْبِت اللَّحْم فِي الْقُرُوح اِنْتَهَى .
وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي هَذِهِ التُّرْبَات فَمَا الظَّنّ بِأَطْيَب تُرْبَة عَلَى وَجْه الْأَرْض وَأَبْرَكها وَقَدْ خَالَطَتْ رِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَارَبَتْ رُقْيَته بِاسْمِ رَبّه وَتَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَالصَّوَاب يُوسُف بْن مُحَمَّد اِنْتَهَى .
3388 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( رُقَاكُمْ )
بِضَمِّ الرَّاء جَمْع رُقْيَة
( مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا )
وَهَذَا هُوَ وَجْه التَّوْفِيق @

الصفحة 372