كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

بَيْن النَّهْي عَنْ الرُّقْيَة وَالْإِذْن فِيهَا . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الرَّقْي وَالتَّطَبُّب بِمَا لَا ضَرَر فِيهِ وَلَا مَنْع مِنْ جِهَة الشَّرْع وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَسْمَاء اللَّه وَكَلَامه لَكِنْ إِذَا كَانَ مَفْهُومًا لِأَنَّ مَا لَا يُفْهَم لَا يُؤْمَن أَنْ يَكُون فِيهِ شَيْء مِنْ الشِّرْك .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .
3389 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ الشِّفَاء )
بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالْفَاءِ وَالْمَدّ أَسْلَمَتْ قَبْل الْهِجْرَة وَكَانَتْ مِنْ فُضَلَاء النِّسَاء وَلَهَا مَنْقَبَة
( أَلَا تُعَلِّمِينَ )
بِضَمِّ أَوَّله وَتَشْدِيد اللَّام الْمَكْسُورَة
( هَذِهِ )
أَيْ حَفْصَةَ
( رُقْيَةَ النَّمِلَة )
بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم وَهِيَ قُرُوح تَخْرُج مِنْ الْجَنْب أَوْ الْجَنْبَيْنِ ، وَرُقْيَة النَّمِلَة كَلَام كَانَتْ نِسَاء الْعَرَب تَسْتَعْمِلهُ يَعْلَم كُلّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَام لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع .
وَرُقْيَة النَّمِلَة الَّتِي كَانَتْ تُعْرَف بَيْنهنَّ أَنْ يُقَال لِلْعَرُوسِ تَحْتَفِل وَتَخْتَضِب وَتَكْتَحِل وَكُلّ شَيْء يُفْتَعَل غَيْر أَنْ لَا تَعْصِي الرَّجُل فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَقَال تَأْنِيب حَفْصَة وَالتَّأْدِيب لَهَا تَعْرِيضًا لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ التَّنْزِيل فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَفِي النِّهَايَة : النَّمِلَة قُرُوح تَخْرُج فِي الْجَنْب قِيلَ إِنَّ هَذَا مِنْ لُغْز الْكَلَام وَمِزَاحه كَقَوْلِهِ لِلْعَجُوزِ لَا تَدْخُل الْعُجُز الْجَنَّة ، وَذَلِكَ أَنَّ رُقْيَة النَّمِلَة شَيْء كَانَتْ تَسْتَعْمِلهُ النِّسَاء يَعْلَم كُلّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع وَرُقْيَة النَّمِلَة الَّتِي كَانَتْ تُعْرَف بَيْنهنَّ أَنْ يُقَال الْعَرُوس تَحْتَفِل وَتَخْتَضِب@

الصفحة 373