كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
الْجَاهِلِيَّة فَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَعْرِضهَا عَلَيْك ، قَالَ فَاعْرِضِيهَا ، قَالَتْ فَعَرَضْتهَا عَلَيْهِ وَكَانَتْ تَرْقِي مِنْ النَّمِلَة فَقَالَ اِرْقِي بِهَا وَعَلِّمِيهَا حَفْصَة اِنْتَهَى .
وَقَالَ الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى تَحْت حَدِيث شِفَاء : هُوَ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعَلُّم النِّسَاء الْكِتَابَة اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ تَعَلُّم النِّسَاء الْكِتَابَة غَيْر مَكْرُوه اِنْتَهَى .
وَفِي زَادَ الْمَعَاد : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْلِيم النِّسَاء الْكِتَابَة اِنْتَهَى . وَمِثْله فِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح لِلْعَلَّامَةِ الْأَرْدَبِيلِيّ . وَمَا قَالَ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة يَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَائِزًا لِلسَّلَفِ دُون الْخَلَف لِفَسَادِ النِّسْوَانِ فِي هَذَا الزَّمَان اِنْتَهَى فَكَلَامٌ غَيْر صَحِيح .
وَقَدْ فَصَّلْت الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي رِسَالَتِي عُقُود الْجُمَان فِي جَوَاز الْكِتَابَة لِلنِّسْوَانِ ، وَأَجَبْت عَنْ كَلَام الْقَارِي وَغَيْره مِنْ الْمَانِعِينَ جَوَابًا شَافِيًا ، وَمِنْ مُؤَيِّدَات الْجَوَاز مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد فِي بَاب الْكِتَابَة إِلَى النِّسَاء وَجَوَابهنَّ حَدَّثَنَا أَبُو رَافِع حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَتْنَا عَائِشَة بِنْت طَلْحَة قَالَتْ : قُلْت لِعَائِشَة وَأَنَا فِي حِجْرهَا وَكَانَ النَّاس يَأْتُونَهَا مِنْ كُلّ مِصْر فَكَانَ الشُّيُوخ يَنْتَابُونِي لِمَكَانِي مِنْهَا وَكَانَ الشَّبَاب يَتَآخَوْنِي فَيُهْدُونَ إِلَيَّ وَيَكْتُبُونَ إِلَيَّ مِنْ الْأَمْصَار فَأَقُول لِعَائِشَة يَا خَالَة هَذَا كِتَاب فُلَان وَهَدِيَّته فَتَقُول لِي عَائِشَة أَيْ بُنَيَّة فَأَجِيبِيهِ وَأَثِيبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدك ثَوَاب أَعْطَيْتُك فَقَالَتْ تُعْطِينِي اِنْتَهَى .
وَفِي وَفَيَات الْأَعْيَان لِابْنِ خَلِّكَان فِي تَرْجَمَة فَخْر النِّسَاء شُهْدَة بِنْت أَبِي نَصْر الْكَاتِبَة كَانَتْ مِنْ الْعُلَمَاء وَكَتَبَتْ الْخَطّ الْجَيِّد وَسَمِعَ عَلَيْهَا خَلْق كَثِير وَكَانَ لَهَا السَّمَاع الْعَالِي أَلْحَقَتْ فِيهِ الْأَصَاغِر بِالْأَكَابِرِ وَاشْتَهَرَ ذِكْرهَا وَبَعُدَ صِيتهَا وَكَانَتْ وَفَاتهَا فِي الْمُحَرَّم سَنَة أَرْبَع وَسَبْعِينَ وَخَمْس مِائَة اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . @
الصفحة 375