كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
حُنَيْفٍ وَاَللَّه مَا يَرْفَع رَأْسه فَقَالَ هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا قَالُوا نَتَّهِم عَامِر بْن رَبِيعَة قَالَ فَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِر بْن رَبِيعَة فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ عَلَامَ يَقْتُل أَحَدكُمْ أَخَاهُ أَلَا بَرَّكْت اِغْتَسِلْ لَهُ ، فَغَسَلَ عَامِر وَجْهه وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَاف رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَة إِزَاره فِي قَدَح ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ ، فَرَاحَ سَهْل مَعَ النَّاس لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَهَذَا الْحَدِيث ظَاهِره الْإِرْسَال . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا نَحْوه لَكِنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ وَالِده فَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ شَبَابَةَ عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَامِر مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْتَسِل الْحَدِيث .
وَلِأَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْو مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرَّار مِنْ الْجُحْفَة اِغْتَسَلَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ وَكَانَ أَبْيَض حَسَن الْجِسْم وَالْجِلْد ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِر بْن رَبِيعَة الْحَدِيث
( قَالَتْ فَقُلْت )
وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد أَيْضًا هَكَذَا وَالظَّاهِر أَنَّ الرَّبَاب قَالَتْ إِنَّ سَهْل بْن حُنَيْفٍ قَالَ فَقُلْت يَا سَيِّدِي ، فَجُمْلَة يَا سَيِّدِي هِيَ مَقُولَة سَهْل بْن حُنَيْفٍ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا هِيَ مَقُولَة الرَّبَاب لِسَهْلِ بْن حُنَيْفٍ وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى قَوْل الْحَافِظ بْن الْقَيِّم كَمَا سَيَجِيءُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ جَوَاز أَنْ يَقُول الرَّجُل لِرَئِيسِهِ يَا سَيِّدِي
( وَالرُّقَى صَالِحَة )
أَيْ أَوَفِي الرُّقَى مَنْفَعَة تَنْفَع مِنْ الْعَيْن وَغَيْرهَا وَيَجُور الْعِلَاج بِالرُّقْيَةِ
( فَقَالَ )
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( لَا رُقْيَة إِلَّا فِي نَفْس )
أَيْ فِي عَيْن قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
( أَوْ حُمَة )
أَيْ ذَوَات السُّمُوم كُلّهَا قَالَهُ اِبْن الْقَيِّم
( أَوْ لَدْغَة )
مِنْ الْعَقْرَب وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : هَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِلَاج الْعَامّ لِكُلِّ شَكْوَى بِالرُّقْيَةِ الْإِلَهِيَّة كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء مَرْفُوعًا " مَنْ اِشْتَكَى مِنْكُمْ @
الصفحة 379