كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

3394 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنْ اِشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا )
مِنْ الْوَجَع
( أَوْ اِشْتَكَاهُ أَخ لَهُ )
الظَّاهِر أَنَّهُ تَنْوِيع مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( فَلْيَقُلْ رَبَّنَا )
بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاء فَقَوْله
( اللَّه )
إِمَّا مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ عَطْف بَيَان لَهُ أَوْ مَرْفُوع عَلَى الْمَدْح أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَنْتَ اللَّه ، وَالْأَصَحّ أَنَّ قَوْله رَبّنَا اللَّه مَرْفُوعَانِ عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَقَوْله الَّذِي فِي السَّمَاء صِفَته
( تَقَدَّسَ اِسْمُك )
خَبَر بَعْد خَبَر أَوْ اِسْتِئْنَاف وَفِيهِ اِلْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إِلَى الْخِطَاب عَلَى رِوَايَة رَفْع رَبّنَا
( أَمْرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض )
أَيْ نَافِذ وَمَاضٍ وَجَارٍ
( كَمَا رَحْمَتك )
بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّة
( فَاجْعَلْ رَحْمَتك فِي الْأَرْض )
أَيْ كَمَا جَعَلْت رَحْمَتك الْكَامِلَة فِي أَهْل السَّمَاء مِنْ الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء فَاجْعَلْ رَحْمَتك فِي أَهْل الْأَرْض
( حُوبنَا )
بِضَمِّ الْحَاء وَالْمُرَاد هَا هُنَا الذَّنْب الْكَبِير كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } وَهُوَ الْحَوْبَة أَيْضًا مَفْتُوحَة الْحَاء مَعَ إِدْخَال الْهَاء
( وَخَطَايَانَا )
يُرَاد بِهَا الذُّنُوب الصِّغَار وَالْمُرَاد بِالْحُوبِ الذَّنْب الْمُتَعَمَّد وَبِالْخَطَأِ ضِدّه
( أَنْتَ رَبّ الطَّيِّبِينَ )
أَيْ أَنْتَ رَبّ الَّذِينَ اِجْتَنَبُوا عَنْ الْأَفْعَال الرَّدِيئَة وَالْأَقْوَال الدَّنِيئَة كَالشِّرْكِ وَالْفِسْق@

الصفحة 385