كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

فإن جابرا قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا يارسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقي قال فاعرضوها علي فعرضوها عليه فقال ما أرى بها بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه رواه مسلم
وهذا المسلك في هذه الأحاديث وأمثالها فيما يكون المنهى عنه نوعا والمأذون فيه نوعا آخر وكلاهما داخل تحت اسم واحد من تفطن له زال عنه اضطراب كثير يظنه من لم يحط علما بحقيقة المنهى عنه من ذلك الجنس والمأذون فيه متعارضا ثم يسلك مسلك النسخ أو تضعيف أحد الأحاديث
وأما هذه الطريقة فلا يحتاج صاحبها إلى ركوب طريق النسخ ولا تعسف أنواع العلل
وقد يظهر في كثير من المواضع مثل هذا الموضع وقد يدق ويلطف فيقع الاختلاف بين أهل العلم والله يسعد بإصابة الحق من يشاء وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

الصفحة 390