كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
3406 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنْ اِقْتَبَسَ )
أَيْ أَخَذَ وَحَصَّلَ وَتَعَلَّمَ
( عِلْمًا مِنْ النُّجُوم )
أَيْ عِلْمًا مِنْ عُلُومهَا أَوْ مَسْأَلَة مِنْ عِلْمهَا
( اِقْتَبَسَ شُعْبَة )
أَيْ قِطْعَة
( مِنْ السِّحْر زَادَ )
أَيْ الْمُقْتَبِس مِنْ السِّحْر
( مَا زَادَ )
أَيْ مُدَّة زِيَادَته مِنْ النُّجُوم . فَمَا بِمَعْنَى مَا دَامَ أَيْ زَادَ اِقْتِبَاس شُعْبَة السِّحْر مَا زَادَ اِقْتِبَاس عِلْم النُّجُوم ، قَالَهُ الْقَارِي .
وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ زَادَ مِنْ السِّحْر مَا زَادَ مِنْ النُّجُوم . وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ كَلَام الرَّاوِي أَيْ زَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّقْبِيح مَا زَادَ اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عِلْم النُّجُوم الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ أَهْل التَّنْجِيم مِنْ عِلْم الْكَوَائِن وَالْحَوَادِث الَّتِي لَمْ تَقَع كَمَجِيءِ الْأَمْطَار وَتَغَيُّر الْأَسْعَار ، وَأَمَّا مَا يُعْلَم بِهِ أَوْقَات الصَّلَاة وَجِهَة الْقِبْلَة فَغَيْر دَاخِل فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح السُّنَّة الْمَنْهِيّ مِنْ عُلُوم النُّجُوم مَا يَدَّعِيه أَهْلهَا مِنْ مَعْرِفَة الْحَوَادِث الَّتِي لَمْ تَقَع وَرُبَّمَا تَقَع فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَان مِثْل إِخْبَارهمْ بِوَقْتِ هُبُوب الرِّيَاح وَمَجِيء مَاء الْمَطَر وَوُقُوع الثَّلْج وَظُهُور الْحَرّ وَالْبَرْد وَتَغْيِير الْأَسْعَار وَنَحْوهَا ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَسْتَدْرِكُونَ مَعْرِفَتهَا بِسَيْرِ الْكَوَاكِب وَاجْتِمَاعهَا وَافْتِرَاقهَا وَهَذَا عِلْم اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِهِ لَا يَعْلَمهُ أَحَد غَيْره كَمَا قَالَ تَعَالَى { إِنَّ اللَّهَ عِنْده عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } فَأَمَّا مَا يُدْرَك مِنْ طَرِيق @
الصفحة 400