كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

قَالَ أَبُو سَلَمَة : كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَة بَعْد ذَلِكَ عَنْ قَوْله لَا عَدْوَى وَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ .
قَالَ : فَقَالَ الْحَارِث بْن أَبِي ذُبَاب وَهُوَ اِبْن عَمّ أَبِي هُرَيْرَة : قَدْ كُنْت أَسْمَعك يَا أَبَا هُرَيْرَة تُحَدِّثنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيث حَدِيثًا آخَر قَدْ سَكَتّ عَنْهُ كُنْت تَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا عَدْوَى " فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَة أَنْ يُعَرِّف ذَلِكَ ، وَقَالَ لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ ، فَمَارَاهُ [ مِنْ الْمُمَارَاة ] الْحَارِث فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَة فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، فَقَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْت ؟ قَالَ لَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِنَى قُلْت أَبَيْت ، قَالَ أَبُو سَلَمَة وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا عَدْوَى " فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَة أَوْ نَسَخَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ الْآخَر اِنْتَهَى .
( حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَهُ )
وَهَذَا يَدُلّ عَلَى كَمَالِ حِفْظه وَضَبْطه وَإِتْقَانه فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ فِي الْعُمْر إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا .
وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَلَا يُؤَثِّر نِسْيَان أَبِي هُرَيْرَة لِحَدِيثِ " لَا عَدْوَى " بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ نِسْيَان الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ لَا يَقْدَح فِي صِحَّته عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء بَلْ يَجِب الْعَمَل بِهِ ، وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظ ثَابِت مِنْ رِوَايَة غَيْر أَبِي هُرَيْرَة ، فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هَذَا مِنْ رِوَايَة السَّائِب بْن يَزِيد وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَس بْن مَالِك وَابْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .
وَنَقَلَ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء لَعَلَّ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي سَمِعَهَا قَبْل بَسْط رِدَائِهِ ، ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ عِنْد فَرَاغ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَالَته فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .@

الصفحة 410