كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
لَا تَسْتَطِيع أَنْ تُضِلّ أَحَدًا وَيَشْهَد لَهُ الْحَدِيث الْآخَر " لَا غُول وَلَكِنْ السَّعَالِي وَالسَّعَالِي سَحَرَة الْجِنّ " أَيْ وَلَكِنْ فِي الْجِنّ سَحَرَة تَلْبِيس وَتَخْيِيل . وَمِنْهُ الْحَدِيث " إِذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَان فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ " أَيْ اِدْفَعُوا شَرّهَا بِذِكْرِ اللَّه وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرِد بِنَفْيِهَا عَدَمهَا .
وَمِنْهُ حَدِيث أَبِي أَيُّوب : " كَانَ لِي تَمْر فِي سَهْوَة فَكَانَتْ الْغُول تَجِيء فَتَأْخُذ " اِنْتَهَى كَلَامه .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَلَا غُول " اِنْتَهَى .
( كَانُوا يُحِلُّونَ صَفَر )
: الشَّهْر الْمَعْرُوف ، أَيْ أَنَّ الْعَرَب تَسْتَحِلّ صَفَر مَرَّة وَكَانَتْ تُحَرِّمهُ مَرَّة وَتَسْتَحِلّ الْمُحَرَّم وَهُوَ النَّسِيء ، فَجَاءَ الْإِسْلَام بِرَدِّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ الْكُفْرِ } أَيْ هُوَ تَأْخِير تَحْرِيم شَهْر إِلَى شَهْر آخَر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ شَهْرٌ حَرَام وَهُمْ مُحَارِبُونَ أَحَلُّوهُ وَحَرَّمُوا بَدَله شَهْرًا مِنْ أَشْهُر الْحِلّ حَتَّى رَفَضُوا خُصُوص الْأَشْهُر الْحُرُم وَاعْتَبَرُوا مُجَرَّد الْعَدَد فَإِنَّ تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّه وَتَحْلِيل مَا حَرَّمَهُ كُفْر ضَمُّوهُ إِلَى كُفْرهمْ .
وَقَالَ تَعَالَى : { فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ } أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمُوا الشَّهْر الْحَرَام بَلْ وَافَقُوا فِي الْعَدَد وَحْده . كَذَا فِي جَامِع الْبَيَان .
قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ النَّسِيء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ @
الصفحة 412