كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
تَأْخِير الْمُحَرَّم إِلَى صَفَر وَيَجْعَلُونَ صَفَر هُوَ الشَّهْر الْحَرَام فَأَبْطَلَهُ اِنْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيّ : لَا صَفَر فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا الْمُرَاد تَأْخِيرهمْ تَحْرِيم الْمُحَرَّم إِلَى صَفَر وَهُوَ النَّسِيء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَبُو عُبَيْدَة .
وَالثَّانِي أَنَّ الصَّفَر دَوَابّ فِي الْبَطْن وَهِيَ دُود ، وَهَذَا التَّفْسِير هُوَ الصَّحِيح وَبِهِ قَالَ مُطَرِّف وَابْن وَهْب وَابْن حَبِيب وَأَبُو عُبَيْد وَخَلَائِق مِنْ الْعُلَمَاء . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَاوِي الْحَدِيث فَتَعَيَّنَ اِعْتِمَاده .
3415 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَيُعْجِبنِي الْفَأْل الصَّالِح )
: لِأَنَّهُ حُسْن ظَنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى
( الْكَلِمَة الْحَسَنَة )
: قَالَ الْكَرْمَانِيُّ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِي الْفِطْرَة مَحَبَّة ذَلِكَ كَمَا جَعَلَ فِيهَا الِارْتِيَاح بِالْمَنْظَرِ الْأَنِيق وَالْمَاء الصَّافِي وَإِنْ لَمْ يَشْرَب مِنْهُ وَيَسْتَعْمِلهُ .
وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا طِيَرَة وَخَيْرهَا الْفَأْل ، قَالَ وَمَا الْفَأْل يَا رَسُول اللَّه قَالَ الْكَلِمَة الصَّالِحَة يَسْمَعهَا أَحَدكُمْ " وَفِي حَدِيث أَنَس عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ يُعْجِبهُ أَنْ يَسْمَع يَا نَجِيح يَا رَاشِد .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى . أَيْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ فِي السِّيَر . ( تَقُول لَيْسَ أَحَد يَمُوت ) : قَالَ فِي النِّهَايَة : الْهَامَة الرَّأْس وَاسْم طَائِر وَهُوَ@
الصفحة 413