كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

عِنْد كُلّ سَبَب ضَعِيف أَوْ قَوِيّ فَهُمْ عَلَى خَيْر ، وَلَوْ غَلِطُوا فِي جِهَة الرَّجَاء فَإِنَّ الرَّجَاء لَهُمْ خَيْر ، وَإِذَا قَطَعُوا أَمَلَهُمْ وَرَجَاءَهُمْ مِنْ اللَّه كَانَ ذَلِكَ مِنْ الشَّرّ . وَأَمَّا الطِّيَرَة فَإِنَّ فِيهَا سُوء الظَّنّ بِاَللَّهِ وَتَوَقُّع الْبَلَاء . وَمَعْنَى التَّفَاؤُل مِثْل أَنْ يَكُون رَجُل مَرِيض فَيَتَفَاءَل بِمَا يَسْمَع مِنْ كَلَام فَيَسْمَع آخَر يَقُول يَا سَالِم أَوْ يَكُون طَالِب ضَالَّة فَيَسْمَع آخَر يَقُول يَا وَاجِد فَيَقَع فِي ظَنَّهُ أَنَّهُ يَبْرَأ مِنْ مَرَضه وَيَجِد ضَالَّته اِنْتَهَى
( وَلَا تَرُدّ )
: أَيْ الطِّيَرَة
( مُسْلِمًا )
: وَالْجُمْلَة عَاطِفَة أَوْ حَالِيَّة وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْسَن الطِّيَرَة مَا يُشَابِه الْفَأْل الْمَنْدُوب إِلَيْهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَمْنَع الطِّيَرَة مُسْلِمًا عَنْ الْمُضِيّ فِي حَاجَته فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَأْن الْمُسْلِم بَلْ شَأْنه أَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه تَعَالَى فِي جَمِيع أُمُوره وَيَمْضِي فِي سَبِيله
( فَإِذَا رَأَى أَحَدكُمْ مَا يَكْرَه )
: أَيْ إِذَا رَأَى مِنْ الطِّيَرَة شَيْئًا يَكْرَههُ
( بِالْحَسَنَاتِ )
: أَيْ بِالْأُمُورِ الْحَسَنَة الشَّامِلَة لِلنِّعْمَةِ وَالطَّاعَة
( السَّيِّئَات )
أَيْ الْأُمُور الْمَكْرُوهَة الْكَافِلَة لِلنِّقْمَةِ وَالْمَعْصِيَة
( وَلَا حَوْل )
: أَيْ عَلَى دَفْع السَّيِّئَات
( وَلَا قُوَّة )
: أَيْ عَلَى تَحْصِيل الْحَسَنَات .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعُرْوَة هَذَا قِيلَ فِيهِ الْقُرَشِيّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ فِيهِ الْجُهَنِيُّ حَكَاهُمَا الْبُخَارِيّ . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ : وَلَا صُحْبَة لَهُ تَصِحّ . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ اِبْن عَبَّاس ، فَعَلَى هَذَا يَكُون الْحَدِيث مُرْسَلًا اِنْتَهَى .
3419 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ لَا يَتَطَيَّر مِنْ شَيْء )
: أَيْ مِنْ جِهَة شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء إِذَا أَرَادَ فِعْله@

الصفحة 416