كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

وَيُمْكِن أَنْ تَكُون مِنْ مُرَادِفَةً لِلْبَاءِ فَالْمَعْنَى مَا كَانَ يَتَطَيَّر بِشَيْءٍ مِمَّا يَتَطَيَّر بِهِ النَّاس
( فَإِذَا بَعَثَ عَامِلًا )
: أَيْ أَرَادَ إِرْسَال عَامِل
( وَرُئِيَ )
: أَيْ أُبْصِرَ وَظَهَرَ
( بِشْر ذَلِكَ )
: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَيْ أَثَر بَشَاشَته وَانْبِسَاطه ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَفِي الْمِصْبَاح : الْبِشْر بِالْكَسْرِ طَلَاقَة الْوَجْه
( كَرَاهِيَة ذَلِكَ )
: أَيْ ذَلِكَ الِاسْم الْمَكْرُوه
( فِي وَجْهه )
: لَا تَشَاؤُمًا وَتَطَيُّرًا بِاسْمِهِ بَلْ لِانْتِفَاءِ التَّفَاؤُل . وَقَدْ غَيَّرَ ذَلِكَ الِاسْم إِلَى اِسْم حَسَن ، فَفِي رِوَايَة الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ رَجُلًا فَابْعَثُوا حَسَن الْوَجْه حَسَن الِاسْم " قَالَ اِبْن الْمَلِك : فَالسُّنَّة أَنْ يَخْتَار الْإِنْسَان لِوَلَدِهِ وَخَادِمه مِنْ الْأَسْمَاء الْحَسَنَة ، فَإِنَّ الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة قَدْ تُوَافِق الْقَدَر ، كَمَا لَوْ سَمَّى أَحَدٌ اِبْنَهُ بِخَسَارَةٍ فَرُبَّمَا جَرَى قَضَاء اللَّه بِأَنْ يَلْحَق بِذَلِكَ الرَّجُل أَوْ اِبْنه خَسَارَة فَيَعْتَقِد بَعْض النَّاس أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ اِسْمه فَيَتَشَاءَمُونَ وَيَحْتَرِزُونَ عَنْ مُجَالَسَته وَمُوَاصَلَته . وَفِي شَرْح السُّنَّة يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَخْتَار لِوَلَدِهِ وَخَدَمه الْأَسْمَاء الْحَسَنَة فَإِنَّ الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة قَدْ تُوَافِق الْقَدَر . رَوَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ مَا اِسْمك ؟ قَالَ جَمْرَة ، قَالَ اِبْن مَنْ ؟ قَالَ اِبْن شِهَاب ، قَالَ مِمَّنْ ؟ قَالَ مِنْ الْحَرَّاقَة ، قَالَ أَيْنَ مَسْكَنك ؟ قَالَ بِحَرَّةِ النَّار ، قَالَ بِأَيِّهَا ؟ قَالَ بِذَاتِ لَظًى ، فَقَالَ عُمَر أَدْرِك أَهْلك فَقَدْ اِحْتَرَقُوا ، فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : فَالْحَدِيث فِي الْجُمْلَة يَرُدّ عَلَى مَا فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَسْمِيَة@

الصفحة 417