كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)

3421 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الشُّؤْم فِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفَرَس )
: هَذِهِ رِوَايَة مَالِك وَكَذَا رِوَايَة سُفْيَان وَسَائِر الرُّوَاة بِحَذْفِ أَدَاة الْحَصْر نَعَمْ فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ يُونُس بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ حَمْزَة وَسَالِم عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا عِنْد الشَّيْخَيْنِ بِلَفْظِ " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَإِنَّمَا الشُّؤْم فِي ثَلَاثَة الْمَرْأَة وَالْفَرَس وَالدَّار " .
وَعِنْد الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن عُمَر حَدَّثَنَا يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَالشُّؤْم فِي ثَلَاث فِي الْمَرْأَة وَالدَّار وَالدَّابَّة .
قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ إِنْ كَانَ مَا يَكْرَه وَيَخَاف عَاقِبَتَهُ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَة ، وَتَخْصِيصه لَهَا لِأَنَّ لَمَّا أَبْطَلَ مَذْهَب الْعَرَب فِي التَّطَيُّر بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِح مِنْ الطَّيْر وَالظِّبَاء وَنَحْوهمَا قَالَ فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ دَار يَكْرَه سُكْنَاهَا أَوْ اِمْرَأَة يَكْرَه صُحْبَتهَا أَوْ فَرَس يَكْرَه اِرْتِبَاطهَا فَلْيُفَارِقْهَا بِأَنْ يَنْتَقِل عَنْ الدَّار وَيُطَلِّق الْمَرْأَة وَيَبِيع الْفَرَس . وَقِيلَ إِنَّ شُؤْم الدَّار ضِيقهَا وَسُوء جَارهَا ، وَشُؤْم الْمَرْأَة أَنْ لَا تَلِد ، وُشُؤم الْفَرَس أَلَّا يُغْزَى عَلَيْهَا اِنْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة هُوَ عَلَى ظَاهِره ، وَأَنَّ الدَّار قَدْ يَجْعَل اللَّه تَعَالَى سُكْنَاهَا سَبَبًا لِلضَّرَرِ أَوْ الْهَلَاك ، وَكَذَا اِتِّخَاذ الْمَرْأَة الْمُعَيَّنَة أَوْ الْفَرَس أَوْ الْخَادِم قَدْ يَحْصُل الْهَلَاك عِنْده بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى ، وَمَعْنَاهُ قَدْ يَحْصُل الشُّؤْم فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَثِيرُونَ هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء مِنْ الطِّيَرَة أَيْ الطِّيَرَة مَنْهِيّ عَنْهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُون لَهُ دَار يَكْرَه سُكْنَاهَا أَوْ اِمْرَأَة يَكْرَه صُحْبَتهَا أَوْ فَرَس أَوْ خَادِم فَلْيُفَارِقْ الْجَمِيع بِالْبَيْعِ وَنَحْوه وَطَلَاق الْمَرْأَة اِنْتَهَى .@

الصفحة 419