كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
مَذْمُومَة فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة قَالَهُ اِبْن الْأَثِير . وَالْمَعْنَى اُتْرُكُوهَا بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا حَال كَوْنهَا مَذْمُومَة لِأَنَّ هَوَاءَهَا غَيْر مُوَافِق لَكُمْ .
قَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَار : أَيْ ذَرُوهَا وَتَحَوَّلُوا عَنْهَا لِتَخْلُصُوا عَنْ سُوء الظَّنّ وَرُؤْيَة الْبَلَاء مِنْ نُزُول تِلْكَ الدَّار اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْن الْأَثِير : إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا إِبْطَالًا لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسهمْ مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوه إِنَّمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِ السُّكْنَى فَإِذَا تَحَوَّلُوا عَنْهَا اِنْقَطَعَتْ مَادَّة ذَلِكَ الْوَهْم وَزَالَ عَنْهُمْ مَا خَامَرَهُمْ مِنْ الشُّبْهَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
3424 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُوم )
: قَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : الْمَجْذُوم الَّذِي وَضَعَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَدَهُ فِي الْقَصْعَة وَأَكَلَ مَعَهُ هُوَ مُعَيْقِيب بْن أَبِي فَاطِمَة الدَّوْسِيُّ
( فِي الْقَصْعَة )
: بِفَتْحِ الْقَاف وَفِيهِ غَايَة التَّوَكُّل مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْأَخْذ بِيَدِهِ وَثَانِيَتهمَا الْأَكْل مَعَهُ .
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي ذَرّ : كُلْ مَعَ صَاحِب الْبَلَاء تَوَاضُعًا لِرَبِّك وَإِيمَانًا
( كُلْ ثِقَة بِاَللَّهِ )
: بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة مَصْدَر بِمَعْنَى الْوُثُوق كَالْعِدَةِ وَالْوَعْد وَهُوَ مَفْعُول مُطْلَق أَيْ كُلْ مَعِي أَثِق ثِقَة بِاَللَّهِ أَيْ اِعْتِمَادًا بِهِ وَتَفْوِيضًا لِلْأَمْرِ إِلَيْهِ
( وَتَوَكُّلًا )
: أَيْ وَأَتَوَكَّل تَوَكُّلًا
( عَلَيْهِ )
: وَالْجُمْلَتَانِ حَالَانِ ثَانِيَتهمَا مُؤَكِّدَة لِلْأُولَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة .@
الصفحة 423