كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 10)
قَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَخْذه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ الْمَجْذُوم وَوَضْعهَا فِي الْقَصْعَة وَأَكْله مَعَهُ فِي حَقّ مَنْ يَكُون حَاله الصَّبْر عَلَى الْمَكْرُوه وَتَرْك الِاخْتِيَار فِي مَوَارِد الْقَضَاء .
وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُوم كَمَا تَفِرّ مِنْ الْأَسَد " وَأَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْذُوم بَنِي ثَقِيف بِالرُّجُوعِ فِي حَقّ مَنْ يَخَاف عَلَى نَفْسه الْعَجْز عَنْ اِحْتِمَال الْمَكْرُوه وَالصَّبْر عَلَيْهِ فَيُحْرَز بِمَا هُوَ جَائِز فِي الشَّرْع مِنْ أَنْوَاع الِاحْتِرَازَات اِنْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْآثَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْمَجْذُوم فَثَبَتَ عَنْهُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ أَيْ حَدِيث فِرَّ مِنْ الْمَجْذُوم ، وَحَدِيث الْمَجْذُوم فِي وَفْد ثَقِيف .
وَرُوِيَ عَنْ جَابِر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُوم وَقَالَ لَهُ كُلْ ثِقَة بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ .
وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ لَنَا مَوْلًى مَجْذُوم فَكَانَ يَأْكُل فِي صِحَافِي وَيَشْرَب فِي أَقْدَاحِي وَيَنَام عَلَى فِرَاشِي .
قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ عُمَر وَغَيْره مِنْ السَّلَف إِلَى الْأَكْل مَعَهُ ، وَرَأَوْا أَنَّ الْأَمْر بِاجْتِنَابِهِ مَنْسُوخ .
وَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا نَسْخ بَلْ يَجِب الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ وَحَمْل الْأَمْر بِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَار مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالِاحْتِيَاط لَا الْوُجُوب ، وَأَمَّا الْأَكْل مَعَهُ فَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ@
الصفحة 424