كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

عليه و سلم ثوبين معصفرين فقال أمرتك بهذا قلت أغسلهما قال بل أحرقهما
وروى أيضا في صحيحه عن عبد الله بن عمرو أيضا قال رأى على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثوبين معصفرين فقال إن هذه لباس الكفار فلا تلبسها وهذه الأحاديث صريحة في التحريم لا معارض لها
فالمعجب ممن تركها
وقد عارضها بعض الناس بحديث البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه متفق عليه
وكان بعض المنتسبين إلى العلم يخرج إلى أصحابه في الثوب المصبغ حمرة ويزعم أنه يقصد اتباع هذا الحديث
وهذا وهم وغلط بين
فإن الحلة هي البرود التي قد صبغ غزلها ونسج الأحمر مع غيره فهي برد فيه أسود وأحمر وهي معروفة عند أهل اليمن قديما وحديثا
والحلة إزار ورداء مجموعهما يسمى حلة المصبغ حمرة
وذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي إنما هو عن المعصفر خاصة
فأما المصبوغ بغير العصفر من الأصباغ التي تجمر الثوب كالمدر والمغرة
فلا بأس به
قال الترمذي في حديث النهي عن المعصفر معناه عند أهل الحديث أنه كره المعصفر
قال ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به ما لم يكن معصفرا

الصفحة 117