كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
3551 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( بِمِنًى )
: بِالْأَلِفِ مُنْصَرِف وَيُكْتَب بِالْيَاءِ وَيُمْنَع عَنْ الصَّرْف . قَالَهُ الْقَارِي
( وَعَلَيْهِ بُرْد أَحْمَر )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ رِدَاء مَكَان بُرْد
( وَعَلِيّ )
: أَيْ اِبْن أَبِي طَالِب
( أَمَامه )
: بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَنْصُوب عَلَى الظَّرْف أَيْ قُدَّامه
( يُعَبِّر عَنْهُ )
: أَيْ يُبَلِّغ عَنْهُ الْكَلَام إِلَى النَّاس لِاجْتِمَاعِهِمْ وَازْدِحَامهمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْل لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغ أَهْل الْمَوْسِم وَيَسْمَع سَائِرهمْ الصَّوْت الْوَاحِد لِمَا فِيهِمْ مِنْ الْكَثْرَة .
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثَيْ الْبَاب مَنْ قَالَ بِجَوَازِ لُبْس الْأَحْمَر وَهُمْ الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ ، وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة إِلَى كَرَاهَة ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِنَوْعَيْنِ مِنْ الْأَحَادِيث :
الْأَوَّل : مَا وَرَدَ فِي تَحْرِيم لُبْس الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ قَالُوا : لِأَنَّ الْعُصْفُر يَصْبُغ صِبَاغًا أَحْمَر .
وَالثَّانِي : مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ لُبْس مُطْلَق الْأَحْمَر .
أَمَّا اِسْتِدْلَالهمْ بِالنَّوْعِ الْأَوَّل أَعْنِي الْأَحَادِيث الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْرِيم لُبْس الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ فَغَيْر صَحِيح ، لِأَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيث أَخَصّ مِنْ الدَّعْوَى ، وَقَدْ عَرَفْت فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْحَقّ أَنَّ الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ لَا يَحِلّ لُبْسه .
وَأَمَّا النَّوْع الثَّانِي فَمِنْهُ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَحَدِيث رَافِع بْن خَدِيج ، وَحَدِيث حُرَيْث بْن الْأَبَجّ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة تَقَدَّمَتْ فِي بَاب الْحُمْرَة ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا لَا يَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ لِمَا فِي أَسَانِيدهَا مِنْ الْمَقَال الَّذِي ذَكَرْنَا وَمِنْهُ مَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ النَّهْي عَنْ الْمَيَاثِر الْحُمْر ، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا الدَّلِيل أَخَصّ مِنْ الدَّعْوَى ، وَغَايَة مَا فِي ذَلِكَ تَحْرِيم الْمَيَاثِر الْحَمْرَاء@
الصفحة 124