كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
مِنْ أَطْرَاف الْأَرْدِيَة .
3553 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ )
: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم مَا يَشْتَمِل بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة أَيْ يَلْتَحِف ، وَمُحْتَبٍ اِسْم فَاعِل مِنْ الِاحْتِبَاء . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عَلَى هَيْئَة الِاحْتِبَاء وَأَلْقَى شَمْلَته خَلْف رُكْبَتَيْهِ وَأَخَذَ بِكُلِّ يَد طَرَفًا مِنْ تِلْكَ الشَّمْلَة لِيَكُونَ كَالْمُتَّكِئِ عَلَى شَيْء ، وَهَذَا عَادَة الْعَرَب إِذَا لَمْ يَتَّكِئُوا عَلَى شَيْء . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : الِاحْتِبَاء هُوَ أَنْ يَضُمّ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنه بِثَوْبٍ يَجْمَعهَا بِهِ مَعَ ظَهْره وَيَشُدّهُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَكُون بِالْيَدَيْنِ اِنْتَهَى . وَالنَّهْي عَنْ الِاحْتِبَاء فِي ثَوْب وَاحِد إِنَّمَا هُوَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى فَرْجه مِنْهُ شَيْء
( وَقَدْ وَقَعَ هُدْبهَا عَلَى قَدَمَيْهِ )
: أَيْ عَلَى قَدَمَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة اِسْتِعْمَال الثَّوْب الْمُهَدَّب . وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ بَاب الْإِزَار الْمُهَدَّب وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة اِمْرَأَة رِفَاعَة الْقُرَظِيّ وَفِيهِ " وَاَللَّه مَا مَعَهُ يَا رَسُول اللَّه إِلَّا مِثْل الْهُدْبَة وَأَخَذَتْ هُدْبَة مِنْ جِلْبَابهَا .
وَقَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح : حَدِيث جَابِر فِيهِ مَسَائِل الْأُولَى فِي بَيَان الْحَدِيث هَذَا حَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ ، مُسْنَدًا إِلَى جَابِر ، الثَّانِيَة فِي اللَّفْظ الشَّمْلَة الْكِسَاء الْكَبِير الَّذِي يَشْمَل الْبَدَن وَالْهُدْب الْحَاشِيَة الثَّالِثَة فِيهِ جَوَاز الِاحْتِبَاء وَالِاشْتِمَال بِالْكِسَاءِ وَنَحْوه بِلَا كَرَاهَة اِنْتَهَى .
وَلَقَدْ سَقَطَ الْحَدِيث مِنْ نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ وَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْو الْكَاتِب وَاَللَّه أَعْلَم .@
الصفحة 127