كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
3556 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( صَارَعَ )
: الصَّرْع الطَّرْح عَلَى الْأَرْض وَالْمُفَاعَلَة لِلْمُشَارَكَةِ ، وَالْمُصَارَعَة بِالْفَارِسِيَّةِ كشتى كرفتن وَالضَّمِير الْمَرْفُوع يَرْجِع إِلَى رُكَانَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: بِالنَّصْبِ
( فَصَرَعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: أَيْ غَلَبَهُ فِي الصَّرْع ، فَفِيهِ الْمُغَالَبَة وَعَلَى ذِكْر فَعَلَ بَعْد الْمُفَاعَلَة لِإِظْهَارِ غَلَبَة أَحَد الطَّرَفَيْنِ الْمُتَغَالِبَيْنِ
( فَرْق مَا بَيْننَا وَبَيْن الْمُشْرِكِينَ )
أَيْ الْفَارِق فِيمَا بَيْننَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن الْمُشْرِكِينَ
( الْعَمَائِم )
: جَمْع الْعِمَامَة أَيْ لُبْس الْعَمَائِم
( عَلَى الْقَلَانِس )
: بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر النُّون جَمْع قَلَنْسُوَة . قَالَ الْعَزِيزِيّ فَالْمُسْلِمُونَ يَلْبَسُونَ الْقَلَنْسُوَة وَفَوْقهَا الْعِمَامَة ، وَلُبْس الْقَلَنْسُوَة وَحْدهَا زِيّ الْمُشْرِكِينَ اِنْتَهَى . وَكَذَا نَقَلَ الْجَزَرِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ .
وَقِيلَ أَيْ نَحْنُ نَتَعَمَّم عَلَى الْقَلَانِس وَهُمْ يَكْتَفُونَ بِالْعَمَائِمِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْره مِنْ الشُّرَّاح وَتَبِعَهُمَا اِبْن الْمَلَك كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة ، وَقَالَ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَس الْقَلَانِس تَحْت الْعَمَائِم وَيَلْبَس الْعَمَائِم بِغَيْرِ الْقَلَانِس ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ الْقَلَنْسُوَة بِغَيْرِ الْعَمَائِم ، فَيَتَعَيَّن أَنْ يَكُون هَذَا زِيّ الْمُشْرِكِينَ اِنْتَهَى .
قُلْت : قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد : وَكَانَ يَلْبَسهَا يَعْنِي الْعِمَامَة وَيَلْبَس تَحْتهَا الْقَلَنْسُوَة ، وَكَانَ يَلْبَس الْقَلَنْسُوَة بِغَيْرِ عِمَامَة وَيَلْبَس الْعِمَامَة بِغَيْرِ قَلَنْسُوَة اِنْتَهَى . وَفِي الْجَامِع الصَّغِير بِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ يَلْبَس قَلَنْسُوَة بَيْضَاء .@
الصفحة 129