كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
النَّهْي عَنْ تَرْك إِرْسَالهَا شَيْء ، وَإِرْسَالهَا إِرْسَالًا فَاحِشًا كَإِرْسَالِ الثَّوْب يَحْرُم لِلْخُيَلَاءِ وَيُكْرَه لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى .
وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر كَانَ يَعْتَمّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاء قَدْ أَرْخَاهَا مِنْ خَلْفه نَحْوًا مِنْ ذِرَاع . وَرَوَى سَعْد بْن سَعِيد عَنْ رِشْدِينَ قَالَ رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يَعْتَمّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاء وَيُرْخِيهَا شِبْرًا أَوْ أَقَلّ مِنْ شِبْر .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّمَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفه أَرْبَع أَصَابِع أَوْ نَحْوهَا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاعْتَمَّ فَإِنَّهُ أَعْرَب " وَأَحْسَن " قَالَ السُّيُوطِيّ : وَإِسْنَاده حَسَن . وَفِي الْمِرْقَاة قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيح الْمَصَابِيح : قَدْ تَتَبَّعْت الْكُتُب وَتَطَلَّبْت مِنْ السِّيَر وَالتَّوَارِيخ لِأَقِف عَلَى قَدْر عِمَامَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَقِف عَلَى شَيْء حَتَّى أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِق بِهِ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى شَيْء مِنْ كَلَام النَّوَوِيّ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَة قَصِيرَة وَعِمَامَة طَوِيلَة وَأَنَّ الْقَصِيرَة كَانَتْ سَبْعَة أَذْرُع وَالطَّوِيلَة اِثْنَيْ عَشَر ذِرَاعًا . ذَكَرَهُ الْقَارِي وَقَالَ وَظَاهِر كَلَام الْمَدْخَل أَنَّ عِمَامَته كَانَتْ سَبْعَة أَذْرُع مُطْلَقًا مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِالْقَصِيرِ وَالطَّوِيل اِنْتَهَى .
وَفِي النَّيْل قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن عِنْد ذِكْر حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن وَهِيَ الَّتِي صَارَتْ شِعَار الصَّالِحِينَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِالسُّنَّةِ يَعْنِي إِرْسَال الْعَلَامَة عَلَى الصَّدْر اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ شَيْخ مِنْ أَهْل الْيَمَن مَجْهُول .@
الصفحة 131