كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)

3563 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنْ جَرَّ ثَوْبه خُيَلَاء )
: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح التَّحْتِيَّة وَبِالْمَدِّ . قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ وَالْمَخِيلَة وَالْبَطَر وَالْكِبْر وَالزَّهْو وَالتَّبَخْتُر كُلّهَا بِمَعْنًى وَاحِد
( لَمْ يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة )
: النَّظَر حَقِيقَة فِي إِدْرَاك الْعَيْن لِلْمَرْئِيِّ وَهُوَ هُنَا مَجَاز عَنْ الرَّحْمَة أَيْ لَا يَرْحَمهُ اللَّه لِامْتِنَاعِ حَقِيقَة النَّظَر فِي حَقّه تَعَالَى ، وَالْعَلَاقَة هِيَ السَّبَبِيَّة ، فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى غَيْره وَهُوَ فِي حَالَة مُمْتَهَنَة رَحِمَهُ . وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : عَبَّرَ عَنْ الْمَعْنَى الْكَائِن عِنْد النَّظَر بِالنَّظَرِ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَوَاضِع رَحِمَهُ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَكَبِّر مَقَتَهُ ، فَالرَّحْمَة وَالْمَقْت مُتَسَبَّبَانِ عَنْ النَّظَر كَذَا فِي النَّيْل
( إِنَّ أَحَد جَانِبَيْ إِزَارِي )
: بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الْيَاء بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة سَقَطَتْ النُّون بِالْإِضَافَةِ
( يَسْتَرْخِي )
بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَكَانَتْ سَبَب اِسْتِرْخَائِهِ نَحَافَة جِسْم أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
( إِنِّي لَأَتَعَاهَد ذَلِكَ مِنْهُ )
: مِنْ التَّعَاهُد وَهُوَ بِمَعْنَى الْحِفْظ وَالرِّعَايَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَد ذَلِكَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَرْخِي أَحَد جَانِبَيْ إِزَاره إِذَا تَحَرَّكَ يَمْشِي أَوْ غَيْره بِغَيْرِ اِخْتِيَاره فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ
( قَالَ )
أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( إِنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَلهُ خُيَلَاء )
: قَالَ الْقَارِي : الْمَعْنَى أَنَّ اِسْتِرْخَاءَهُ مِنْ غَيْر قَصْد لَا يَضُرّ لَا سِيَّمَا مِمَّنْ لَا يَكُون مِنْ شِيمَته الْخُيَلَاء وَلَكِنْ الْأَفْضَل هُوَ الْمُتَابَعَة وَبِهِ يَظْهَر أَنَّ سَبَب الْحُرْمَة فِي جَرّ الْإِزَار هُوَ الْخُيَلَاء كَمَا هُوَ مُقَيَّد فِي الشَّرْطِيَّة مِنْ الْحَدِيث الْمُصَدَّر بِهِ اِنْتَهَى . @

الصفحة 141