كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
ثِقَات . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل إِنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر " إِنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَل ذَلِكَ خُيَلَاء " تَصْرِيح بِأَنَّ مَنَاط التَّحْرِيم الْخُيَلَاء وَأَنَّ الْإِسْبَال قَدْ يَكُون لِلْخُيَلَاءِ وَقَدْ يَكُون لِغَيْرِهِ ، فَلَا بُدّ مِنْ حَمْل قَوْله فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَة فِي حَدِيث جَابِر بْن سُلَيْم عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب ، فَيَكُون الْوَعِيد الْمَذْكُور فِي حَدِيث اِبْن عُمَر مُتَوَجِّهًا إِلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اِخْتِيَالًا . وَالْقَوْل بِأَنَّ كُلّ إِسْبَال مِنْ الْمَخِيلَة أَخْذًا بِظَاهِرِ حَدِيث جَابِر تَرُدّهُ الضَّرُورَة ، فَإِنَّ كُلّ أَحَد يَعْلَم أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يُسْبِل إِزَاره مَعَ عَدَم خُطُور الْخُيَلَاء بِبَالِهِ ، وَيَرُدّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر لِمَا عَرَفْت ، وَبِهَذَا يَحْصُل الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث وَعَدَم إِهْدَار قَيْد الْخُيَلَاء الْمُصَرَّح بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ وَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فَغَايَة مَا فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُسْبِل وَحَدِيث اِبْن عُمَر مُقَيَّد بِالْخُيَلَاءِ . وَحَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَاجِب ، وَأَمَّا كَوْن الظَّاهِر مِنْ عَمْرو أَنَّهُ لَمْ يَقْصِد الْخُيَلَاء فَمَا بِمِثْلِ هَذَا الظَّاهِر تُعَارَض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ وَهُوَ قَوْل ضَعِيف وَالصَّحِيح أَنَّ كُلّ إِسْبَال مِنْ الْمَخِيلَة إِنْ فَعَلَهُ قَصْدًا . وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَام الْحَافِظ بْن حَجَر رَحِمَهُ اللَّه فِي الْفَتْح فَأَجَادَ وَأَصَابَ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .
3564 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مُسْبِلًا إِزَاره )
: أَيْ مُرْسِلًا إِزَاره تَحْت الْكَعْبَيْنِ
( اِذْهَبْ فَتَوَضَّأْ )
: قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِيَعْلَم أَنَّهُ مُرْتَكِب مَعْصِيَة لِمَا اِسْتَقَرَّ فِي نُفُوسهمْ أَنَّ الْوُضُوء يُكَفِّر الْخَطَايَا وَيُزِيل أَسْبَابهَا كَالْغَضَبِ وَنَحْوه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّ السِّرّ فِي أَمْره بِالتَّوَضِّي وَهُوَ طَاهِر أَنْ يَتَفَكَّر الرَّجُل فِي سَبَب ذَلِكَ الْأَمْر فَيَقِف عَلَى شَنَاعَة مَا اِرْتَكَبَهُ وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى بِبَرَكَةِ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَهَارَةِ الظَّاهِر@
الصفحة 143