كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
يُطَهِّر بَاطِنه مِنْ التَّكَبُّر وَالْخُيَلَاء لِأَنَّ الطَّهَارَة الظَّاهِرَة مُؤَثِّرَة فِي طَهَارَة الْبَاطِن
( مَا لَك أَمَرْته أَنْ يَتَوَضَّأ )
: أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ طَاهِر . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَشْدِيد أَمْر الْإِسْبَال وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَقْبَل صَلَاة الْمُسْبِل وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيد الْوُضُوء وَالصَّلَاة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لَا يُعْرَف اِسْمه اِنْتَهَى .
قُلْت : وَالْحَدِيث سَنَده حَسَن وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ فِي بَاب مَنْ قَالَ يَتَّزِر بِهِ إِذَا كَانَ ضَيِّقًا مِنْ كِتَاب الصَّلَاة .
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم اِنْتَهَى .
تَعْلِيقُ الْحَافِظِ ابْنِ الْقَيِّمِ :
ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :
حَدِيث " لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة رَجُل مُسْبِل " ثُمَّ قَالَ : وَوَجْه هَذَا الْحَدِيث - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ إِسْبَال الْإِزَار مَعْصِيَة . وَكُلّ مَنْ وَاقَعَ مَعْصِيَة فَإِنَّهُ يُؤْمَر بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاة . فَإِنَّ الْوُضُوء يُطْفِئ حَرِيق الْمَعْصِيَة .
وَأَحْسَن مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيث الْأَمْر بِالْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاة هَذَا الْوَجْه فَإِنَّ الْقَهْقَهَة فِي الصَّلَاة مَعْصِيَة فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَهَا بِأَنْ يُحْدِث وُضُوءًا يَمْحُو بِهِ أَثَرهَا .
وَمَعَهُ حَدِيث عَلِيّ عَنْ أَبِي بَكْر " مَا مِنْ مُسْلِم يُذْنِب ذَنْبًا يَتَوَضَّأ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غَفَرَ اللَّه لَهُ ذَنْبه " .
3565 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ عَلِيّ بْن مُدْرِك )
: بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة
( عَنْ خَرَشَة )
: بِخَاءٍ مُعْجَمَة ثُمَّ رَاء مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ شِين مُعْجَمَة
( لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه )
: أَيْ لَا يُكَلِّمهُمْ بِكَلَامِ أَهْل الْخَيْر وَبِإِظْهَارِ الرِّضَا بَلْ بِكَلَامِ أَهْل السُّخْط وَالْغَضَب ، وَقِيلَ الْمُرَاد الْإِعْرَاض عَنْهُمْ . وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ لَا يُكَلِّمهُمْ كَلَامًا يَنْفَعهُمْ وَيَسُرّهُمْ
( وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ )
: أَيْ يُعْرِض عَنْهُمْ وَنَظَره تَعَالَى لِعِبَادِهِ رَحْمَته وَلُطْفه@
الصفحة 144