كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
وَمَعَاصٍ وَيَكْثُر وُرُوده فِي الزِّنَا وَكُلّ خَصْلَة قَبِيحَة فَاحِشَة مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال
( وَلَا التَّفَحُّش )
: هُوَ تَكَلُّف الْفُحْش وَتَعَمُّده . فَالْهَيْئَة الرَّدِيَّة وَالْحَالَة الْكَثِيفَة دَاخِلَة أَيْضًا تَحْت الْفُحْش وَالتَّفَحُّش وَإِنَّ اللَّه جَمِيل يُحِبّ الْجَمَال .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَابْن الْحَنْظَلِيَّةِ هُوَ سَهْل بْن الرَّبِيع بْن عَمْرو وَيُقَال سَهْل بْن عَمْرو أَنْصَارِيّ حَارِثِيّ سَكَنَ الشَّام وَالْحَنْظَلِيَّة أُمّه وَقِيلَ هِيَ أُمّ جَدّه وَهِيَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَة بْن تَمِيم اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن إِلَّا قَيْس بْن بِشْر فَاخْتَلَفُوا فِي تَوْثِيقه وَتَضْعِيفه وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِم
( وَكَذَلِكَ )
: أَيْ كَمَا رَوَى عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو عَنْ هِشَام
( قَالَ أَبُو نُعَيْم )
: الْفَضْل بْن دُكَيْن
( عَنْ هِشَام )
: بْن سَعْد الْقُرَشِيّ بِإِسْنَادِهِ
( قَالَ حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاس )
: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث رُوِيَ عَنْ هِشَام بْن سَعْد أَبُو عَامِر عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو . وَأَبُو نُعَيْم كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف . وَوَكِيع كَمَا عِنْد أَحْمَد فِي رِوَايَة لَهُ وَكُلّهمْ أَيْ عَبْد الْمَلِك ، وَأَبُو نُعَيْم وَوَكِيع رَوَى عَنْ هِشَام هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَة فِي النَّاس ، لَكِنْ عَبْد الْمَلِك اخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَى عَنْهُ هَارُون بْن عَبْد اللَّه هَذِهِ الْجُمْلَة كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَلَمْ يَذْكُر أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ عَبْد الْمَلِك هَذِهِ الْجُمْلَة فَأَرَادَ الْمُؤَلِّف تَقْوِيَة رِوَايَة مَنْ رَوَاهُ بِإِثْبَاتِهَا وَأَنَّ أَبَا نُعَيْم قَدْ تَابَعَ عَبْد الْمَلِك وَكَذَلِكَ تَابَعَهُ وَكِيع ثُمَّ إِنَّ عَبْد الْمَلِك قَدْ رَوَاهَا عَنْهُ هَارُون بْن عَبْد اللَّه وَإِنْ لَمْ يَرْوِهَا أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ عَبْد الْمَلِك فَالِاعْتِبَار لِمَنْ حَفِظَهَا لَا لِمَنْ لَمْ يَحْفَظهَا وَأَمَّا أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ وَكِيع فَرَوَاهُ بِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْجُمْلَة وَاَللَّه أَعْلَم .@
الصفحة 149