كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 11)
( مِنْ خَرْدَل )
: قِيلَ إِنَّهُ الْحَبَّة السَّوْدَاء وَهُوَ تَمْثِيل لِلْقِلَّةِ كَمَا جَاءَ مِثْقَال ذَرَّة
( مِنْ كِبْر )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِهِ كِبْر الْكُفْر وَالشِّرْك أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَابَلَهُ فِي نَقِيضه بِالْإِيمَانِ ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنَّ اللَّه سُبْحَانه إِذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة نَزَعَ مَا فِي قَلْبه مِنْ الْكِبْر حَتَّى يَدْخُلهَا بِلَا كِبْر وَلَا غِلّ فِي قَلْبه كَقَوْلِهِ سُبْحَانه { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ بُعْد فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث وَرَدَ فِي سِيَاق النَّهْي عَنْ الْكِبْر الْمَعْرُوف وَهُوَ الِارْتِفَاع عَلَى النَّاس وَاحْتِقَارهمْ وَدَفْع الْحَقّ بَلْ الظَّاهِر مَا اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض ، وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلهَا دُون مُجَازَاة إِنْ جَازَاهُ ، وَقِيلَ هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ وَقَدْ تَكَرَّمَ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيه بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَدْخُل كُلّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّة إِمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْد تَعْذِيب أَصْحَاب الْكَبَائِر الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلهَا مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّل وَهْلَة ( وَلَا يَدْخُل النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال خَرْدَل مِنْ إِيمَان ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلهَا دُخُول تَخْلِيد وَتَأْبِيد . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .
3569 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنِّي رَجُل حُبِّبَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّحْبِيب
( إِلَيَّ )
: بِتَشْدِيدِ الْيَاء
( إِمَّا @
الصفحة 151